دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٥ - باب بعث معاذ بن جبل و أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنهما الى اليمن و ما ظهر في قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لمعاذ ثم في رؤيا معاذ بن جبل من براهين الشريعة
(١) فقال له النّبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا تبك يا معاذ، البكاء، أو انّ البكاء من الشيطان» [١١].
و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، [قال] [١٢]: أنبأنا عبد اللّه بن جعفر، [قال]: حدثنا يعقوب بن سفيان، [قال]: حدثنا زيد بن المبارك الصّنعانيّ، [قال]: حدثنا ابن [١٣] [قال] ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك، قال: كان معاذ بن جبل رجلا سمحا شابا حليما من أفضل شباب قومه حتى إذا كان عام فتح مكة، بعثه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على طائفة من اليمن أميرا فمكث حتى قبض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم قدم في خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه، و خرج إلى الشام كذا في هذه الرواية، و قد مضى في هذا الكتاب ما دلّ على أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) استخلف معاذا على مكة عام فتحها مع عتّاب ابن أسيد ليعلم أهلها ثم كان معه في غزوة تبوك فالأشبه أنه بعثه إلى اليمن بعد ذلك.
و قد أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفّار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري عن ابن كعب بن مالك، قال: كان معاذ بن جبل شابا جميلا سمحا من خير شباب قومه لا يسأل شيئا إلا أعطاه حتى دان عليه دينا أغلق ماله، فكلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يكلم غرماءه ففعل، فلم يضعوا له شيئا فلو ترك لأحد بكلام أحد لترك لمعاذ بكلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: فدعاه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلم يبرح أن باع ماله و قسمه بين غرمائه، قال: فقام معاذ و لا مال له، قال: فلما حج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث معاذا إلى اليمن يستجيره قال: فكان أول من تجر
[١١] أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٥: ٢٣٥).
[١٢] الزيادة من (ف).
[١٣] في (ف): «أبو ثور»، و هو محمد بن ثور الصنعاني أبو عبد اللّه العابد الثقة، له ترجمة في التهذيب (٩: ٨٧).