دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٩ - باب وفد نجران
(١) فرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يلاعنهم، حتى إذا كان الغد أتوه فكتب لهم هذا الكتاب: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. هذا ما كتب محمد النبيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لنجران إذ كان عليهم حكمه في كل ثمرة و كل صفراء و بيضاء و سوداء و رقيق، و أفضل عليهم، و ترك ذلك كله على ألفيّ حلة من حلل الأواقي في كل رجب ألف حلّة، و في كل صفر ألف حلة، و مع كل حلة أوقيّة من الفضة فما زادت على الخراج او نقصت عن الأواقي فبالحساب، و ما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عروض أخذ منهم بالحساب، و على نجران مؤنة رسلي، و متعتهم ما بين عشرين يوما فدونه، و لا تحبس رسلي فوق شهر، و عليهم عاريّة ثلاثين درعا و ثلاثين فرسا و ثلاثين بعيرا إذا كان كيد و معرّة، و ما هلك مما اعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضمان على رسلي حتى يؤدوه إليهم، و لنجران و حاشيتها جوار اللّه و ذمة محمد النبي على أنفسهم و ملّتهم و أرضيهم و أموالهم و غائبهم و شاهدهم و عشيرتهم و بيعهم و أن لا يغيّروا مما كانوا عليه و لا يغيّر حق من حقوقهم و لا ملّتهم، و لا يغيّروا أسقف من اسقفيته و لا راهب من رهبانيته، و لا واقها من وقيهاه [١٢]، و كلما تحت أيديهم من قليل او كثير، و ليس عليهم دنيّة و لا دم جاهلية و لا يحشرون و لا يعشرون و لا يطأ أرضهم جيش، و من سأل فيهم حقّا فبينهم النّصف غير ظالمين و لا مظلومين بنجران، و من أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، و لا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر، و على ما في هذه الصحيفة جوار اللّه عز و جل و ذمة محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبدا حتى يأتي اللّه بأمره، ما نصحوا و أصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم.
شهد أبو سفيان بن حرب، و غيلان بن عمرو، و مالك بن عوف من بني نصر، و الأقرع بن حابس الحنظليّ، و المغيرة [١٣] و كتب. حتى إذا قبضوا
[١٢] الواقه: ولي العهد بلغتهم.
[١٣] زاد ابن سعد: «و عامر مولى أبي بكر، و في الخراج لأبي يوسف أن الذي كتب لهم هذا الكتاب: