دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٠ - باب وفد نجران
(١) كتابهم انصرفوا الى نجران فتلقاهم الأسقف و وجوه نجران على مسيرة ليلة من نجران و مع الأسقف أخ له من أمه و هو ابن عمّه من النسب يقال له بشر بن معاوية و كنيته أبو علقمة، فدفع الوفد كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الاسقفّ فبينا هو يقرأه و ابو علقمة معه و هما يسيران إذ كبت ببشر ناقته فتعس بشر غير أنه لا يكنّي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال له الأسقف عند ذلك قد و اللّه تعّست نبيا مرسلا، فقال: بشر: لا جرم و اللّه لا أحلّ عنها عقدا حتى آتيه، فضرب وجه ناقته نحو المدينة و ثنى الأسقف ناقته عليه، فقال له افهم عني اني إنما قلت هذا ليبلغ عني العرب مخافة ان يروا انا أخذنا حقّه أو رضينا نصرته، او بخعنا لهذا الرجل بما لم تبخع به العرب، و نحن اعزّهم و أجمعهم دارا، فقال له بشر: لا و اللّه لا أقبل ما خرج من رأسك ابدا فضرب بشر ناقته و هو مولّي للأسقف ظهره و هو يقول:
إليك تعدو قلقا وضينها [١٤]* * * معترضا في بطنها جنينها
مخالفا دين النصارى دينها
حتى اتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأسلم و لم يزل مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى استشهد أبو علقمة بعد ذلك.
و دخل وفد نجران فأتى الرّاهب ليث بن أبي شمر الزّبيديّ و هو في رأس صومعة فقال له: ان نبيّا بعث بتهامة، و انه كتب الى الأسقف فأجمع رأي أهل الوادي على أن يسير اليه شرحبيل بن وداعة و عبد اللّه بن شرحبيل، و حبّار بن فيض فتأتونهم بخبره، فساروا حتى أتوا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فدعاهم الى الملاعنة، فكرهوا ملاعنته و حكّمه شرحبيل، فحكم عليهم حكما و كتب لهم به كتابا، ثم أقبل الوفد بالكتاب حتى دفعوا الى الأسقف، فبينا الأسقف يقرأه
[ ()] عبد اللّه بن أبي بكر، و في كتاب الأموال لأبي عبيد: شهد بذلك عثمان بن عفان و ثقيقيب، و في اليعقوبي (٢: ٦٧) أن الذي كتب هذه الوثيقة: علي بن أبي طالب.
[١٤] الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض يشدّ به الرحل على البعير كالحزام للسرج.