دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٢ - باب وفد طيّء
(١) أخبرنا ابو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد يعني ابن سيرين، قال: قال أبو عبيدة بن حذيفة، قال رجل: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم و هو الى جنبي لا أسأله، فأتيته، فقال: بعث اللّه محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فكرهته أشدّ ما كرهت شيئا قط، فخرجت حتى أقصى أرض العرب مما يلي الروم، ثم كرهت مكاني أشد مما كرهت مكاني الأول، فقلت: لو أتيته فسمعت منه فأتيته فقدمت المدينة فاستشرفني الناس، و قالوا: جاء عدي بن حاتم الطائيّ، جاء عدي بن حاتم، فقال: يا عدي بن حاتم! أسلم تسلم، فقلت إني على دين، قال: أنا أعلم بدينك منك قلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال: نعم، قال: هذا ثلاثا، قال:
أ لست ركوسيّا [٦]؟ قلت: بلى، قال: أ لست ترأس قومك؟ قلت: بلى، قال:
أ لست تأخذ المرباع [٧]؟ قلت: بلى، قال: فإن ذلك لا يحل لك في دينك، قال: فوجدت بها عليّ غضاضة.
ثم قال: إنه لعله أن يمنعك أن تسلم أن ترى بمن عندنا خصاصة، و ترى الناس علينا إلبا واحدا، هل رأيت الحيرة قلت: لم أرها، و قد علمت مكانها، قال: فإن الظعينة سترحل من الحيرة تطوف بالبيت بغير جوار، و لتفتحنّ علينا كنوز كسرى بن هرمز، قلت: كنوز كسرى بن هرمز، قال: كنوز كسرى بن هرمز، و ليفيضنّ المال حتى يهم الرجل من يقبل ماله منه صدقة، قال: فقد رأيت الظعينة ترحّل من الحيرة بغير جوار، و كنت في أول خيل أغارت على المدائن و و و اللّه لتكونن الثالثة انه لحديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٨].
[٦] (الركوسية) قوم لهم دين بين دين النصارى و الصابئين.
[٧] (المرباع) ربع الغنيمة.
[٨] سيرة ابن هشام (٤: ١٩١)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٦٣- ٦٤).