دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٨ - باب وفد طيّء
(١) المدينة فإنه»! يقال قد سمّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) باسم غير الحمّى، و غير أم ملدم، فلم يثبته، فلما انتهى من بلد نجد الى ماء من مياهه، يقال له: قردة أصابته الحمّى فمات بها، فلما مات عمدت امرأته إلى ما كان من كتب معه فحرّقتها بالنار. [٢]
ثم ذكر ابن إسحاق حديث عدي بن حاتم و فراره و أخذ خيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخته و قدومهم بها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [و أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)] منّ عليها و كساها و أعطاها نفقة، فخرجت مع ركب حتى قدمت الشام و أشارت على أخيها بالقدوم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنه قدم عليه و أسلم [٣].
[٢] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٨٨)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٦٣).
[٣] و تفصيل الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٨٩)، قال:
و أما عدي بن حاتم فكان يقول- فيما بلغني-: ما من رجل من العرب كان أشد كراهية لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين سمع به مني، أما أنا فكنت امرأ شريفا، و كنت نصرانيا، و كنت أسير في قومي بالمرباع، فكنت في نفسي على دين، و كنت ملكا في قومي لما كان يصنع بي، فلما سمعت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كرهته، فقلت لغلام كان لي عربي و كان راعيا لإبلي: لا أبالك، أعدد لي من إبلي أجمالا ذللا سمانا فاحتبسها قريبا مني فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني، ففعل. ثم (إنه) أتاني ذات غداة فقال: يا عدي، ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن، فإني قد رأيت رايات، فسألت عنها، فقالوا: هذه جيوش محمد. قال: فقلت: فقرب إليّ أجمالي، فقربها، فاحتملت بأهلي و ولدي، ثم قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام، فسلكت الجوشية، (و يقال: الحوشية، فيما قال ابن هشام) و خلفت بنتا لحاتم في الحاضر. فلما قدمت الشام أقمت بها، و تخالفني خيل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت، فقدم بها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سبايا من طيء، و قد بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) هربي إلى الشام.
قال: فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد، كانت السبايا تحبس فيها، فمر بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقامت إليه، و كانت امرأة جزلة، فقال: يا رسول اللّه، هلك الوالد، و غاب الوافد، فامنن عليّ منّ اللّه عليك.
قال: «و من وافدك؟» قالت: عدي بن حاتم، قال: «الفار من اللّه و رسوله؟» قالت: ثم مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و تركني، حتى إذا كان من الغد مر بي، فقلت له مثل ذلك، و قال لي مثل ما قال بالأمس. قالت: حتى إذا كان بعد الغد مر بي، و قد يئست منه، فأشار إليّ رجل من خلفه: أن قومي فكلميه. قالت: فقمت إليه، فقلت: يا رسول اللّه، هلك الوالد، و غاب الوافد، فامنن عليّ منّ اللّه عليك، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون