دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٩ - باب اعتراض من اعترض من أهل النفاق في قسمة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم حنين و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن خروج أشباه له يمرقون من الدين مروق السهم من الرّميّة، و إخباره عن آيتهم و ما ظهر في ذلك من علامات النبوة
(١) قالا: [٢٠] حدثنا القاسم بن الفضل، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطّائفتين بالحق.
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ [٢١].
و في هذا و الذي قتله خبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن خروج قوم فيهم رجل مخدج اليد عند فرقة من المسلمين، و انه يقتلهم أولى الطائفتين بالحق، فكان كما قال، خرجوا حين وقعت الفرقة بين أهل العراق و أهل الشام، و قتلهم أولى الطائفتين بالحق أمير المؤمنين: علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- و وجدوا المخدج كما وصف النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكان ذلك علامة من علامات النّبوّة ظهرت بعد وفاة صاحب الرسالة (صلّى اللّه عليه و سلّم).
أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني- (رحمه اللّه)-، قال: أنبأنا أبو سعيد بن الاعرابي، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا هوذة بن خليفة، قال: قال حدثنا عوف عن محمد، هو ابن سيرين، عن عبيدة، قال: لما فرغ عليّ رضي اللّه عنه من أصحاب النهر، قال: ابتغوا فيهم- ان كانوا القوم الذين ذكرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فإنّ فيهم رجلا مخدج اليد، أو مودن اليد، أو مثدون اليد [٢٢] فابتغيناه فوجدناه فدعوناه إليه فجاء حتى قام عليه فقال اللّه اكبر اللّه اكبر ثلاثا و اللّه لو لا ان تبطروا لحدثتكم بما قضى اللّه على لسان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لمن قتل هؤلاء قلت. أنت سمعت هذا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال:
اي و رب الكعبة ثلاث مرات.
و أخرجه مسلم [٢٣] من وجهين آخرين عن محمد بن سيرين
و لهذا الحديث طرق و نحن نذكرها إن شاء اللّه عند ذكر أخباره عن الكوائن بعده و باللّه التوفيق.
[٢٠] في (أ): «قال».
[٢١] صحيح مسلم في: ١٢- كتاب الزكاة، الحديث (١٥٠)، ص (٢: ٧٤٥).
[٢٢] (مخدج اليد): ناقصها، و مثدون اليد: صغيرها.
[٢٣] صحيح مسلم (٢: ٧٤٧).