دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٧ - باب اعتراض من اعترض من أهل النفاق في قسمة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم حنين و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن خروج أشباه له يمرقون من الدين مروق السهم من الرّميّة، و إخباره عن آيتهم و ما ظهر في ذلك من علامات النبوة
(١) فقال: يا محمد قد رأيت ما صنعت قال: و كيف رأيت قال: لم أرك عدلت فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال: «إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون!» فقال عمر: يا رسول اللّه ألا أقوم إليه فأضرب عنقه؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): دعه عنك، فإنه سيكون لهذا شيعة يتعمّقون في الدين، حتى يمرقوا كما يمرق السهم من الرّميّة تنظر في النّصل فلا تجد شيئا، و تنظر في القدح فلا تجد شيئا، ثم تنظر في الفوق فلا تجد شيئا سبق الفرث و الدّم [١٠].
و أخبرنا أبو عبد اللّه، قال: حدثنا ابو العباس، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا يونس عن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو جعفر: محمد بن علي بن حسين، قال: أتى ذو الخويصرة التميميّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يقسم المقاسم بحنين. فذكره.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: حدثنا [١١] أبو العباس محمد بن يعقوب الأموي، قال: حدثنا محمد بن خالد بن خليّ الحمصيّ، قال: حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة: عن أبيه، عن الزهري، قال: أنبأنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري، قال: بينا نحن عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة- رجل من بني تميم- فقال: يا رسول اللّه! اعدل، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ويلك و من يعدل إذا لم أعدل؟ و قد خبت و خسرت إن لم أعدل».
قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه! ائذن لي فيه أضرب عنقه، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، و صيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من
[١٠] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١١١- ١١٢).
[١١] في (ك): «أنبأنا».