الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٧٠ - ٢٣٠- الزاوية العمرية
سيدنا و مولانا شيخ الإسلام بقية السلف الكرام أبو زكريا محيى الدين يحيى الشهير بوالده مؤلف هذا الكتاب: أنشأ هذه الزاوية رجل يقال له الشيخ عمر الإسكاف الحموي [١] أتى دمشق في أواخر قانصوه الغوري [٢]، و اشتهر في أول تولية السلطان سليم [٣] نصره اللّه تعالى على هذه المملكة الشامية، و بنى لنفسه هذه الزاوية و الدار سكنه بجانبها في سنة ثمان و عشرين و تسعمائة. و كان يدعي بأنه يربي الفقراء و يأمرهم بأن يلبسوا الفروة مقلوبة، و يركبوا القصبة، و يعلقوا في أرقابهم معلاق رأس الغنم و يدوروا بذلك في شوارع دمشق، لأجل كسر النفس كما يزعم لهم شيخهم المذكور، و هم يقولون لا إله إلا اللّه بأعلا صوتهم و لم يسلموا على أحد من غير طريقتهم، و صار له أتباع كثيرة من دمشق و ضواحيها و غيرهم، و من غضب عليه الشيخ منهم أخرجه و طرده، فيستمر يأتي و يضع وجهه على عتبة باب الزاوية و يذكر مع الفقراء من خارج الباب فيما يزعم، و يقرأ الآية من القرآن بلحن فاحش، و يتكلم عليها برأيه، و كذلك غالب أكابر أتباعه، و أمر غالب من اتبعه إذا توفي أن يدفن شمالي تربة باب الفراديس و غربيها، و جعل بينها و بين التربة جدار حائط دائر بها لتكون خاصة برسم فقرائه، و لم يدفن هو عندهم فيها، بل جعل له غربي زاويته المذكورة قبة برسم دفنه تحتها، و شباك حديد مطل للطريق السالك لسويقة صاروجا و الصالحية و غيرها. و لما كان عشية يوم الاثنين سلخ شهر ربيع الثاني سنة إحدى و خمسين و تسعمائة، حادي عشرين تموز، توفي الشيخ عمر المذكور، و في بكرة يوم الثلاثاء مستهل جمادى الأولى غسل و كفن و صلي عليه، و دفن تحت القبة المذكورة بزاويته المذكورة، و ترك ولدين رجلين محمد و علي ثم من بعده انحلت غالب اتباعه عن طريقته، و صار ولده محمد المذكور مكانه بالزاوية المذكورة، يجتمع عليه بها أناس قلائل، يتكلم لهم بها على طريقة والده انتهى.
[١] شذرات الذهب ٨: ٢٨٩.
[٢] شذرات الذهب ٨: ١١٣.
[٣] شذرات الذهب ٨: ١٤٣.