الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٠٣ - جامع بني أمية
حائطه الشمالي، و جاء تنكز حتى نظر إليه فأعجبه، و شكر ناظره تقي الدين بن مراجل انتهى. ثم قال في سنة ثمان و عشرين و سبعمائة: و في شهر ربيع الآخر نقض الترخيم الذي بحائط جامع دمشق القبلي من جهة الغرب مما يلي باب الزيادة.
فوجدوا الحائط متجافيا، فخيف من أمره، و حضر النائب تنكز و معه القضاة و أرباب الخبرة، فاتفق رأيهم على نقضه و إصلاحه، و ذلك يوم الجمعة سابع عشرين شهر ربيع الآخر، فكتب نائب السلطنة إلى السلطان يعلمه بذلك و يستأذنه في ذلك، فجاء المرسوم بالإذن في عمارته، فشرع في نقضه يوم الجمعة خامس عشر جمادى الأول، و شرعوا في عمارته يوم الأحد تاسع عشر جمادى الآخرة، و عمل محراب فيما بين باب الزيادة و مقصورة الخطابة يضاهي محراب الصحابة، ثم جدوا و لازموا في عمارته و تبرع كثير من الناس بالعمل فيه من سائر الناس، فكان يعمل فيه كل يوم أزيد من مائة رجل، حتى كملت عمارة الجدار، و أعيدت طاقاته و سقوفه في العشرين من شهر رجب، و ذلك كله بهمة تقي الدين ابن مراجل، و هذا من العجب فإنه نقض الجدار و ما سامته من السقف، و أعيد في مدة لا يتخيل أحد أن عمله يفرغ في هذه المدة قطعا و جزما، و ساعدهم على سرعة الإعادة حجارة و جدوها في أساس الصومعة الغربية التي عند الغزالية، و قد كان في كل زاوية من هذا المعبد صومعة كما في الغربية و الشرقية القبليتين منه فأبيدت الشماليتان قديما، و لم يبق منهما من مدة ألوف من السنين سوس أس هذه المئذنة الغربية الشمالية، فكانت من أكبر المعونة على إعادة هذا الجدار سريعا.
و من العجب أن ناظر الجامع ابن مراجل لم ينقص أحدا من أرباب المرتبات على الجامع شيئا مع هذه العمارة انتهى. ثم قال ابن كثير في سنة ثمان و عشرين و سبعمائة: و في يوم الثلاثاء ثالث عشرين شهر رجب رسم للأئمة الثلاثة الحنفي و المالكي و الحنبلي بالصلاة في الحائط القبلي من الجامع الأموي، فعين المحراب الجديد الذي بين باب الزيادة و المقصورة للإمام الحنفي، و عين محراب الصحابة للمالكي، و عين محراب مقصورة الخضر الذي كان يصلي فيه المالكي للإمام الحنبلي، و عوض إمام محراب الصحابة بالكلاسة.