الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩٧ - جامع بني أمية
و جوانب، و الجميع مخرب خلف مخراب المقصورة، و نقلت الحجارة الكبار الى باب الفرج فاستعين بها في البناء، ذكره و ذكر ذلك كله شمس الدين سبط ابن الجوزي انتهى.
و باب الجامع القبلي الغربي يعرف بباب الزيادة و بباب الساعات، و تعرف تلك الحارة بحارة القباب و هناك دار مسلمة بن عبد الملك. قال ابن كثير في سنة احدى و ثلاثين و ستمائة: و فيها كملت عمارة القاسارية التي هي قبلي النحاسين، و حول اليها سوق الصاغة، و شغر سوق اللؤلؤ الذي كان فيه الصاغة العتيقة عند الحدادين، و فيها جددت الدكاكين التي بباب الزيادة. قلت: و قد جددت شرقي هذه الصاغة الجديدة قاساريتان في زماننا، و سكن بهما الصواغ و تجار الذهب و الجوهر، و هما حسنتان، و الجميع وقف الجامع المعمور انتهى.
و قال ابن عساكر (; تعالى) و أخبرني أبو محمد الاكفاني عن ابي عبد اللّه محمد بن أحمد بن زيد القاضي قال: إنما سمي باب الساعات لأنه كان عمل عناك منكاب الساعات يعلم بها كل ساعة تمضي من النهار، عليها عصافير من نحاس، و حية من نحاس، و غراب، فإذا تمت الساعة خرجت فصفرت العصافير و صاح الغراب و سقطت حصاة. و قال الصفدي في تاريخه في المحمدين: محمد بن عبد الكريم مؤيد الدين ابو الفضل الحارثي الدمشقي المهندس، كان ذكيا استاذا في نجارة الدف، ثم برع في علم اقليدس ثم ترك نقش الرخام و ضرب الخيط، و أقبل على الاشتغال، و برع في الطب و العلم الرياضي، و هو الذي صنع الساعات على باب الجامع، و سمع من السلفي، وضع كتبا مليحة، و اختصر الاغاني و هو بخطه في مشهد عروة، و كتاب (الحروب و السياسات) و (الادوية المفردة) و (مقالة في رؤية الهلال) توفي في سنة تسع و تسعين و خمسمائة، و أورد له ابن أبي أصيبعة في تاريخ الاطباء، و نقلته من خطه من رسالة في رؤية الهلال ألفها القاضي محي الدين بن الزكي و يقول فيها يمدحه:
خصصت بالأب لما أن رأيتهم* * * دعوا بنعتك أشخاصا من البشر
ضد النعوت تراهم ان بلوتهم* * * و قد يسمى بصيرا غير ذي بصر