الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩٥ - جامع بني أمية
بسم اللّه الرحمن الرحيم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. الى آخر الآية، لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و لا نعبد إلا إياه، ربنا اللّه وحده، و ديننا الاسلام، و نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، امر ببناء هذا المسجد و هدم الكنيسة التي كانت فيه عبد اللّه الوليد امير المؤمنين في ذي القعدة من سنة ست و ثمانين في ثلاث صفايح منها، و في الرابعة فاتحة الكتاب الى آخرها، ثم النازعات الى آخرها، ثم عبس الى آخرها، ثم اذا الشمس كورت الى آخرها، قال ابو يوسف: و قدمت بعد ذلك فرأيت هذا قد محي و كان هذا قبل المأمون. و قال ابن الرامي: سمعت ابا مروان عبد الرحيم بن عمر المازني يقول: لما كان في ايام الوليد بن عبد الملك و بنائه المسجد الجامع احتفر فيه موضعا فوجدوا بابا من حجارة مغلقا فلم يفتحوه، و أعلموا به الوليد، فخرج من داره حتى وقف عليه و فتح بين يديه، فإذا داخله مغارة فيها تمثال انسان من حجارة على فرس من حجارة في يد التمثال الواحدة الدرة التي كانت في المحراب، و يده الاخرى مقبوضة فأمر بها فكسرت فإذا فيها حبتان، حبة قمح و حبة شعير، فسأل عن ذلك فقيل لو تركت الكف لم يكسرها لم يسوس في هذا البلد قمح و لا شعير.
و أنبأنا ابو محمد بن الاكفاني اخبرني ابو القاسم غنائم بن احمد الخياط حدثني ابو احمد الحافظ الوراق و كان قد عمر مائة سنة، قال: سمعت بعض الشيوخ يقولون إنه لما دخل المسلمون دمشق وقت فتحها وجدوا على العمود الذي في المقسلاط على السفود الحديد الذي في أعلاه صنما مادا يده بكف مطبقة فكسروه فإذا فيه حبة قمح، فسألوا عن ذلك فقيل لهم هذه الحبة القمح جعلها حكماء اليونان في كف هذا الصنم طلسما حتى لا يسوس القمح و لو أقام سنين كثيرة. قال ابن عساكر قلت: و رأيت انا هذا السفود على قناطر كنيسة بالمقسلاط. و أنبأنا ابو القاسم علي بن ابراهيم الحسيني قال: سمعت جماعة من شيوخ أهل دمشق يقولون ان العمود الحجر الذي بين سوق الشعير و بين سوق ام حكيم عليه حجر مدور مثل الكرة، كبير، لعسر بول الدواب، اذا دار الفرس او الحمار ثلاث