الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩٣ - جامع بني أمية
فانقطع عنقه فسال من فيه دم، فهالهم ذلك، فسألوا عنه، فكان فيمن سألوا عبادة بن نسي الكندي [١]، فقال لهم: هذا قبر طالوت الملك، كذا قرأه على عبد الكريم.
و أنبأنا ابو محمد بن الاكفاني قال: قرأت على أبي محمد السلمي عن بعض المشايخ قال: لما فرغ الوليد بن عبد الملك من بناء المسجد قال له بعض ولده اتعبت الناس طينته كل سنة، و يخرب سريعا، فأمر أن يسقف بالرصاص، فطلب الرصاص من كل بلد فوصل اليه، فبقي عليه موضع لم يجد له رصاصا، فكتب الى عماله يحرضهم في طلبه، فكتب اليه بعض عماله: انا وجدنا عند امرأة منه شيئا و قد ابت ان تبيعه الا وزنا بوزن من النضار، فكتب اليه: أن خذه وزنا بوزن، فأخذه وزنا بوزن، فلما وافاها النضار، قالت: هو هدية مني للمسجد، فقال لها: العامل انت ابيتي ان تبيعيني إياه إلا وزنا بوزن شحا منك، فكيف تهديه الى المسجد، فقالت: انما فعلت ذلك ظننت ان صاحبكم يظلم الناس في بنائه و يأخذ اموالهم، فلما رأيت الوفاء منكم علمت انه لم يكن يظلم فيه أحدا، و يبتاع وزنا بوزن فكتب الى الوليد بذلك، فأمر ان يعمل في صفائحه للّه و لم يدخله في جملة ما عمله فهو الى اليوم مكتوب عليه: للّه، طبع بطابع على السقف انتهى.
و كان سليمان بن عبد الملك هو المقيم مع الصناع، فكان يفضل عند الرجل الفلس و رأس المسمار فيجيء به فيرميه في الخزانة.
أنبأنا ابو الحسن علي الخطيب يرفعه الى احمد بن هشام يقول: سمعت ابي يقول ما في مسجد دمشق شيء من الرخام الا ما كان من رخاميّ المقام فإنه يقال انهما من عرش بلقيس، و اما الباقي فكله مرمر. و قيل انه اجتمع في ترخيمه اثنا عشر الف مرخم، قال بعضهم كتب لي ابو عبد اللّه محمد الفراوي [٢]، و قيل انه الفاه يخبرني عن أبي بكر احمد بن الحسين الحافظ يرفعه الى عبد الرحمن بن عبد
[١] شذرات الذهب ١: ١٥٥.
[٢] شذرات الذهب ٤: ٩٦.