الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩٢ - جامع بني أمية
و زاد في سمكها، و لما بنى القبة فيه و استقلت و تمت، وقعت، فشق ذلك على الوليد، فأتاه رجل من البنائين فقال له: أنا أتولى بنيانها على أن تعطيني عهد اللّه أن لا يدخل معي أحد في بنيانها، ففعل ذلك، فحفر موضع الأركان حتى بلغ الماء ثم بناها، فلما استعلت على وجه الأرض غطاها بالحصر و هرب عن الوليد، فأقام بطلبه و لم يقدر عليه، فلما كان بعد سنة لم يعلم الوليد إلا و هو على بابه، فقال له: ما دعاك إلى ما صنعت، قال: تخرج معي حتى أزيك فخرج الوليد و الناس معه حتى كشف الحصر فوجد البنيان قد انحط حتى صار مع وجه الأرض فقال: من هذا، ثم بناها ببنائها الذي هي عليه حتى قامت، و يقال إنه حفر الأساس أي أساس مسجد دمشق حتى بلغ الحفير إلى الماء، و ألقي فيه جراز الكرم، و بنى عليه ذلك الأساس، و قد روى عن بعض قومة المسجد في بنائه، قال: حدث ان الوليد بن عبد الملك بعث إليه يوما عند فراغه من القبة الكبيرة و لم يبق منها إلا عقد رأسها، فقال: إني عزمت أن أعقدها بالذهب، فقال له:
يا أمير المؤمنين هل اختلطت هذا شيء لا تقدر عليه، فقال له: يا ماص هن امه، تقول لي هذا، و أمر به فضرب خمسين سوطا، ثم قال: اذهب فافعل ما أمرت به، قال: فذكر لي انه عمل لبنة من ذهب فأمر بحملها إليه، فلما نظر إليه و عرف ما فيها و ما تحتاج القبة إلى مثلها قال: هذا شيء لا يوجد في الدنيا فرضي عنه و أمر له أي للمضروب بخمسين دينارا.
ثم اراد ان يبني المسجد اسطوانات الى الكوى، فدخل بعض البنائين فقال: لا ينبغي ان يبني كذا و لكن يبنغي أن يبني فيها قناطر و تعقد اركانها بعضها الى بعض، ثم تجعل اساطين، و يجعل عمدا، و يجعل فوق العمد قناطر تحمل السقف و تخف عن العمد البناء، و يجعل بين كل عمودين ركن، فبني كذلك. قال ابن الرامي يرفعه عن رجل: و لما قطع الوليد بن عبد الملك بن مروان بالرصاص لمسجد دمشق على اهل الكور، كانت كورة الاردن اكثرهم في ذلك فطلبوا الرصاص في النواويس، فانتهوا الى قبر من حجارة في داخله قبر من رصاص، فأخرجوا الميت الذي فيه فوضعوه فوق الأرض، فوقع في هوة من الارض