الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٠ - ١٤٣- المدرسة الصلاحية
أعيد قاضي المالكية شمس الدين محمد بن يوسف الأندلسي، و لبس التشريف، و عزل الطولقي ما كان، و في هذه الأيام أوقع بابن أخي شعيب تنكيلا بالغا، و في يوم الثلاثاء عشرين شهر رجب سنة ثلاث و تسعمائة شاع بدمشق عزل قاضي القضاة المالكية شمس الدين محمد بن يوسف و إعادة شمس الدين الطولقي و كان الطولقي حينئذ بحلب المحروسة، ذهب مع نائب الشام كرتباي و لم يمتنع الشمس ابن يوسف من الحكم اعتمادا على ان النائب كرتباي صديقه، فإن الأمور الشامية حينئذ مرجعها إليه كما أخبر هو أنه يولي من يختار و يعزل من يختار. و في يوم الثلاثاء حادي عشرين شعبان منها ورد مرسوم النائب كرتباي من حلب المحروسة بأن ابن يوسف مستمر على عادته يحكم و أنه لا يلتفت إلى غير ذلك، و في يوم الجمعة ثالث عشر شهر رمضان منها وصل من حلب المحروسة إلى دمشق بغتة قاضي المالكية بها و صح عزل الأندلسي في ثاني شهر رجب حسب مرسوم السلطان الناصري و أنكر على الأندلسي استمراره في الحكم في الأيام الماضية بإشارة النائب كرتباي. و في يوم الخميس اول أو ثاني ذي الحجة سنة أربع و تسعمائة شاع بدمشق عزل الشمس الطولقي من قضاء المالكية، و أن ابن يوسف أعيد إليها و هو الآن بمصر قد سافر إليها من شهور، و لم يمتنع الطولقي من الحكم ليراجع له النائب جلبان، فلما عزل صرح قاضي الشافعية ابن الفرفور بعزله، و عزم الطولقي على السفر إلى الديار المصرية صحبة النائب المعزول عن دمشق. و في يوم الاثنين ثاني عشر المحرم سنة خمس و تسعمائة سافر صحبة النائب المذكور إلى مصر، ثم أتى القاضي الجديد ابن يوسف و ذهب لملاقاة النائب قصروه الآتي من حلب المحروسة، و في يوم الاثنين حادي عشر صفر منها ألبس ابن يوسف خلعته التي جاءت معه من مصر و في ثالث شهر ربيع الأول سنة ست و تسعمائة شاع بدمشق ان السلطان الجديد جان بولاد [١] أعاد الطولقي إلى القضاء بدمشق و هو من العجب فإن نائبها قصروه المذكور لا يعد المولى سلطانا و قد أخذ منه غالب البلاد الشامية، فالسلطان مزلل حينئذ، ثم في يوم الخميس رابع
[١] شذرات الذهب ٨: ٢٨.