الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٨٥ - ٢٥١- التربة التكريتية
الصدر الكبير الشيخ الإمام العلامة شيخ صناعة الإنشاء، الذي ليس له نظير و له خصائص ليس للفاضل، فهو شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ثم الدمشقي، ولد سنة أربع و أربعين و ستمائة بحلب، و سمع الحديث، و قد مكث في ديوان الإنشاء نحوا من خمسين سنة، ثم عمل كتابة السر بدمشق نحوا من ثماني سنين إلى أن توفي ليلة السبت ثاني عشرين شعبان في منزله قريبا من باب الناطفيين و هي دار القاضي الفاضل، و صلي عليه بالجامع، و دفن بتربة له أنشأها بالقرب من اليغمورية انتهى ملخصا.
٢٥١- التربة التكريتية
بسوق الصالحية بسفح قاسيون، قال الذهبي في العبر في سنة ثمان و تسعين و ستمائة: و التقي البيع الصاحب الكبير أبو البقاء توبة بن علي بن مهاجر التكريتي، توفي في جمادى الآخرة و دفن بتربته بسفح قاسيون و كان ناهضا كاتبا كاملا في فنه، وافر الحشمة و الغلمان، عاش ثماني و سبعين سنة، و كان مولده بعرفة انتهى. و قال الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات في المحمدين: محمد ابن علي بن مهاجر الصاحب كمال الدين أبو الكرم الموصلي، قدم دمشق و سكنها، و سمع و روى. قال نجم الدين ابن السابق سكن في دار ابن البانياسي، و شرع في الصدقات و شراء الأملاك لوقفها، و كان اتفق مع والدي على عمل رصيف عقبة الكتان بدمشق، و قال تجيء غدا و تأخذ دراهم تعملها، فلما أصبح بعث إليه الأشرف جرزة بنفسج و قال: هذه بركة السنة، فأخذها و شمها فكانت القاضية فأصبح ميتا فورثه السلطان، و أعطوا من تركته ألف درهم فاشتروا له تربة في سوق الصالحية. قال الشيخ شمس الدين: فلما كان بعد ذلك بنى الصاحب تقي الدين توبة بن علي بن مهاجر التكريتي في حيطان التربة خمس دكاكين و ادعى أنه ابن عمه. قال أبو المظفر بن الجوزي: بلغ قيمة ما خلف الصاحب كمال الدين التكريتي ثلاثمائة ألف دينار، و أراني الأشرف مسبحة فيها مائة حبة مثل بيض الحمام يعني من التركة، و كانت وفاته (; تعالى) في سنة أربع و ثلاثين و ستمائة انتهى.