الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٦ - ١٤٣- المدرسة الصلاحية
قضاء القدس و حصل له شر كثير حتى جاء به الأمير أركماس الجلباني و شاله على رجليه و أراد ضربه فشفع فيه، ثم توجه إلى مصر فأقام بها، و في جمادى الآخرة منها في خامس عشرة قيل انه و صل كتاب اعادة القاضي سالم المالكي إلى وظيفة القضاء، و سر الناس بذلك كراهية بالذي كان قد تولى انتهى. ثم قال في سنة خمسين و ثمانمائة: و قاضي القضاة أمين الدين سالم التونسي المالكي أعيد في شوال سنة خمس و أربعين و استمر إلى ان عزل في آخر شعبان منها، و استقر عوضه القاضي ابن عامر المصري المالكي، و في آخر يوم من الشهر طلب القاضي المالكي إلى النائب، فلما حضر أعلمه أنه عزل، و كان سبب ذلك انه اثبت للنائب شيئا بالخطوط في تركة للسلطان فيها استحقاق، فغضب السلطان من ذلك و ارسل بعزله انتهى. ثم قال في اول سنة احدى و خمسين و ثمانمائة: و قاضي القضاة ابن عامر المصري المالكي، ولي في ذي القعدة من السنة الخالية، و قدم إلى دمشق في ذي الحجة انتهى. ثم ولي بعده شهاب الدين التلمساني المغربي، و دخل إلى دمشق في ذي القعدة سنة اثنتين و خمسين و ثمانمائة إلى ان عزل بسبب الوقوع بينه و بين الحاجب الثاني، و هو ان شهاب الدين طلب غريما عند الحاجب المذكور فامتنع من إرساله إليه فطلب الحاجب المذكور، فلما حضر اليه المذكور أهانه و اخرق فيه، فتعصب الامراء و كتبوا إلى مصر، فورد مرسوم بأن القضاة لا يطلبون أحدا من عند حكام السياسة و لا يحكمون في من سبقت دعواه اليهم، و كذلك حكام السياسة لا يأخذون احدا من مجالس الشرع الشريف و لا يحكمون فيه، و نودي بذلك بدمشق في شوال منها. ثم حضر من مصر القاضي ابن عامر المالكي عوضه، و على يده مرسوم السلطان بأن حكام السياسة لا يأخذون من مجلس حكمه غريما و إن كان لأحد عنده محاكمة شرعية و خصمه عند السياسة يطلبه من عندهم و يعمل بينهما ما يقتضيه مذهبه الشريف، ثم اعيد شيخنا سالم إلى قضاء المالكية بدمشق و حكم باراقة دم ابن ابي الفتح في ثالث عشر شهر رمضان سنة اربع و خمسين، فلما قضى المصريون مرادهم بالحكم المذكور عزلوه في صفر سنة خمس و خمسين ثم استقر عوضه فيها شهاب الدين أحمد بن سعيد بن