الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٥٥ - ٢١٠- الزاوية الحريرية الأعقفية
الزي المنافي للشريعة، و باطنهم شر من ظاهرهم إلا من رجع إلى اللّه تعالى منهم، و كان عند هذا الحريري من الاستهزاء بأمور الشريعة و التهاون بها من اظهار شعار أهل الفسوق و العصيان شيء كثير، و انفسد بسببه جماعة كثيرة من أولاد كبراء الدماشقة و صاروا على زي أصحابه، و تبعوه بسبب انه كان خلع العذار، يجمع مجلسه الغناء الدائم و الرقص و المردان، و ترك الإنكار على ذلك فيما يفعله و ترك الصلوات، و كثرة النفقات و أضل خلقا كثيرا، و أفسد جمعا غفيرا، و لقد أفتى في قتله مرارا جماعة من علماء الشريعة، ثم أراح اللّه تعالى منه، هذا لفظه بحروفه انتهى كلام ابن كثير. و قال الصفدي (; تعالى) في المحمدين من كتابه الوافي: محمد بن علي هو ابن الشيخ علي الحريري، رجل صالح، دين، خير، و من محاسنه أنه كان ينكر على أصحاب والده، و يأمرهم باتباع الشريعة، و لما مات أبوه طلبوا منه الجلوس في المشيخة فطلب منهم شروطا لم يقدر أصحابه على اشتراطها، فتركهم و انعزل عنهم، توفي (; تعالى) بدمشق في سنة إحدى و خمسين و ستمائة و دفن عند الشيخ رسلان، عاش سبعا و أربعين سنة و اللّه أعلم انتهى.
٢١٠- الزاوية الحريرية الأعقفية
بالمزة، قال ابن كثير في سنة ثلاث و عشرين و سبعمائة: الشيخ احمد الأعقف الحريري شهاب الدين بن حامد بن سعيد التنوخي الحريري، ولد سنة أربع و أربعين و ستمائة، و اشتغل في صباه على الشيخ تاج الدين الفزاري في التنبيه ثم صحب الحريرية و خدمهم، و لزم مصاحبة الشيخ نجم الدين ابن إسرائيل [١]، و سمع الحديث، و حج غير مرة، و كان مليح الشكل، كثير التودد إلى الناس، حسن الأخلاق، توفي يوم الأحد ثالث عشرين شهر رمضان بزاويته بالمزة، و دفن (; تعالى) بمقبرة المزة، و كانت جنازته حافلة مشهودة انتهى.
[١] شذرات الذهب ٥: ٣٥٩.