الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٤١ - ١٨٢- الخانقاه الناصرية
ربيع الأول، و لم ينتطح فيها عنزان و لا اختلف سيفان، فنزل في دار والده و هي دار العقيقي، و هي التي بنيت مدرسة الملك الظاهر بيبرس و أحسن إلى أهل دمشق غاية الاحسان و كان في القلعة اذ ذاك الطواشي جمال الدين ريحان الخادم، فلم يزل يكاتبه و يفعل له في الذروة و الغارب حتى استماله و أجزل نواله فسلمها إليه و وفد عليه و مثل بين يديه، فأكرمه و احترمه و أحسن اليه، و أظهر أنه احق بتربية ولد نور الدين لما له عليهم من الاحسان المتين، و ذكر أنه خطب لنور الدين بديار مصر، و ضرب باسمه السكة، ثم عامل الناس بالجميل، و أمر بوضع ما حدث بعد نور الدين من المكوس و الضرائب في أيام ولده اسماعيل الصالح، و كان قاضي دمشق قاضي القضاة كمال الدين محمد بن عبد اللّه الشهرزوري، و توفي في أول سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة، و كان من خيار القضاة و أخص الناس بنور الدين الشهيد (رحمهم اللّه تعالى)، و في سنة ثلاث و سبعين كسرته الفرنج على الرملة، و في سنة خمس و سبعين كسرهم و أسر ملوكهم و أبطالهم، و في سنة ست أمر ببناء قلعة القاهرة على جبل المقطم، و في سنة ثمان عبر الفرات و فتح سنجار و سروج و نصبين و امد و الرها و حران و الرقة و البيرة، و حاصر الموصل، و ملك حلب المحروسة ثم حاصر الموصل ثانيا و ثالثا، و أنزل أخاه العادل عن قلعة حلب المحروسة و سلمها لولده الملك الظاهر غازي و عمره احدى عشرة سنة، و سير أخاه العادل الى مصر ثانيا، و كان تقي الدين عمر بها فقدم الشام، و في سنة ثلاث و ثمانين فتح السلطان صلاح الدين (; تعالى) طبرية، و نازل عسقلان، و كانت وقعة حطين، و كان الفرنج فيها أربعين ألفا فأخذهم عن بكرة أبيهم و أسر ملوكهم، و أخذ عكا و بيروت و قلعة كوكب و السواحل، و سار فأخذ القدس الشريف بالأمان بعد قتال ليس بالشديد، و دخل قراقوش التركي مملوك تقي الدين عمر المغرب فاستولى على أطرافها، و كسر عسكر تونس، و خطب لبني العباس، ثم ان الفرنج نازلوا عكا مدة طويلة، و كانوا مما لا يحصون كثرة، يقال بلغت جموعهم مائة ألف و يقال ستمائة الف، و قتل منهم مائة الف، و تعب المسلمون و اشتد الأمر و آل إلى أخذها قال عبد اللطيف: و مدة أيامه لم يختلف