الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٣٧ - ١٨٠- الخانقاه النجمية
ايوب، و كان اسن من اخيه شير كوه، و كان شاذي صديقا لكمال الدولة بهروز، فلما ولي بهروز نيابة بغداد استصحب معه شاذي و أولاده، ثم أعطاه السلطان قلعة تكريت، فإنه لم يثق بأمرها بسوى شاذي، فأرسله اليها فأقام بها مدة إلى أن توفي بها، ثم تولى عليها ولده نجم الدين، فقام في أمر القلعة أحسن قيام، فشكره بهروز و أحسن اليه، ثم وقع من شيركوه ما أوجب أن بهروز كتب اليهما: لستما على حق و أشتهي أن تخرجا من بدلي، فخرجا الى الموصل، فاحسن اليهما اتابك زنكي و اكرمهما، و في ليلة خروجهما من القلعة ولد صلاح الدين يوسف فتشاء ما به، فلما ملك زنكي بعلبك استناب بها نجم الدين أيوب، و وليها لنور الدين أيضا قبل ان يستولي على دمشق، فولد له بها الملك العادل ابو بكر، و عمر بها خانقاه للصوفية، و لما توجه اخوه اسد الدين الى مصر و غلب عليها كان نجم الدين في خدمة نور الدين بدمشق، فلما ولي الوزارة صلاح الدين سيره نور الدين الى ابنه صلاح الدين، فدخل القاهرة في رجب سنة خمس و ستين، و خرج العاضد للقائه، و ترجل ولده في ركابه، و كان يوما مشهودا، و لما خرج صلاح الدين لحصار الكرك خرج نجم الدين في بعض الأيام من باب النصر فشب به فرسه فرماه فحمل الى داره، و بقي تسعة ايام، و مات في ذي الحجة و دفن الى جانب اخيه اسد الدين بالدار، ثم نقلا الى المدينة الشريفة في سنة تسع و سبعين و دفنا بتربة الوزير جمال الدين الجواد [١]. و كان نجم الدين رجلا خيرا مباركا، كثير الصدقات سمحا، وافر العقل، قليل الكلام جدا، لا يتكلم إلا عن ضرورة، و كان يلقب بالأجل الأفضل، و لأيوب من الأولاد: صلاح الدين يوسف، و العادل ابو بكر، و شمس الدولة، و توران شاه [٢] صاحب اليمن، و شاهنشاه والد صاحب بعلبك فرخشاه و صاحب حماة تقي الدين عمر بن شاهنشاه، و سيف الاسلام طغتكين [٣] صاحب اليمن، و تاج الملوك بوري و هو اصغرهم، و ست الشام، و ربيعة خاتون، و شاذي اسم اعجمي معناه فرحان و دوين بضم الدال و كسر الواو بلدة بآخر اذربيجان تجاور بلاد الكرج، و له بمصر خانقاه و مسجد
[١] ابن كثير ١٢: ٢٦٧.
[٢] شذرات الذهب ٤: ٢٥٥.
[٣] شذرات الذهب ٤: ٣١١.