الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٣٥ - ١٧٨- الخانقاه النجيبية
هذا اليوم جاء ابن خلكان ليسلم على الامير سنجر المذكور فاعتقله في علو الخانقاه النجيبية، و عزله في يوم الخميس العشرين من صفر، و رسم للقاضي نجم الدين بن سني الدولة بالقضاء فباشره، ثم جاء البريدية و معهم كتاب من الملك المنصور قلاوون بالعتب على طوائف و العفو عنهم كلهم، و تقليد نيابة الشام للأمير حسام الدين لاجين السلحدار المنصوري، فدخل معه علم الدين سنجر المذكور فرتبه بدار السعادة، و أمر سنجر القاضي ابن خلكان أن يتحول من المدرسة العادلية الكبرى ليسكنها نجم الدين بن سني الدولة، و ألح عليه في ذلك، فاستدعى جمالا لينقل أهله و ثقله إلى الصالحية، فجاء البريد بكتاب من السلطان فيه تقرير ابن خلكان على القضاء و العفو عنه و شكره و الثناء عليه، و ذكر خدمته المتقدمة، و معه خلعة سنية فلبسها و صلى بها الجمعة، و سلم على الامراء فاكرموه و عظموه، و فرح الناس به و بما وقع من الصفح عنه انتهى. و في ذي الحجة جاء تقليد ابن خلكان أيضا باضافة المعاملة الحلبية إليه، فرتب لها من شاء من نوابه، و في محرم سنة ثمانين و ستمائة وصل الملك المنصور قلاوون إلى دمشق ا ه. و قال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع و سبعين و ستمائة و في العشر الاول من ذي القعدة فتحت المدرسة النجيبية إلى أن قال و فتحت الخانقاه النجيبية، و قد كانت أوقافهما تحت الحوطة إلى الآن انتهى. و ممن ولي مشيختها علي بن مجاهد علاء الدين المجدلي، اشتغل ببلده، ثم قدم القدس الشريف فلازم التقي و هو القلقشندي، ثم قدم دمشق فاشتغل، و قدم مصر سنة ثمانين فأخذ عن الضياء القرمي [١] و عاد إلى دمشق و تصدر بالجامع و اشغل الناس، و اختص بالقاضي سري الدين و أضاف إليه قضاء المجدل، ثم وقع بينهما، فأخذت وظائفه، ثم غرم مالا حتى استعادها، و ولي مشيخة النجيبية بآخرة و سكنها و كان فهمه جيدا، متوسطا في الفقه، توفي (; تعالى) في شهر رمضان سنة اربع و تسعين و سبعمائة انتهى.
[١] شذرات الذهب ٦: ٢٦٦.