الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١١ - ١٤٣- المدرسة الصلاحية
الاسكندري المالكي، على قضاء دمشق عوضا عن قاضي القضاة جمال الدين الزواوي لضعفه و اشتداد مرضه، فالتقاه القضاة و الاعيان، و قرىء تقليده بالجامع ثاني يوم وصوله، و هو مؤرخ بثاني عشر الشهر، و قدم نائبه الفقيه نور الدين السخاوي و درس بالجامع في مستهل جمادى الأولى، و حضر عنده الأعيان و شكرت فضائله و علومه و صرامته و نزاهته و ديانته، و بعد ذلك بتسعة أيام توفي الزواوي المعزول (; تعالى)، و قد باشر القضاء بدمشق ثلاثين سنة انتهى.
و هذه ترجمته (; تعالى): قاضي القضاة جمال الدين ابو عبد اللّه محمد ابن الشيخ سليمان بن يوسف الزواوي قاضي القضاة المالكية بدمشق من سنة سبع و ثمانين و ستمائة قدم مصر من المغرب، و اشتغل بها و أخذ عن مشايخها منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام، ثم قدم دمشق قاضيا في سنة تسع و ثمانين و ستمائة، و كان مولده في سنة تسع و عشرين و ستمائة، و اقام شعار مذهب مالك رضي اللّه تعالى عنه، و عمر الصمصامية في ايامه، و جدد عمارة النورية، و حدث بصحيح مسلم و موطإ مالك رضي اللّه تعالى عنه رواية يحيى بن يحيى عن مالك، و كتاب الشفاء للقاضي عياض (; تعالى)، و عزل قبل وفاته بعشرين يوما عن القضاء، و هذا من خيره بحيث لم يمت قاضيا (; تعالى) توفي بالمدرسة الصمصامية يوم الخميس التاسع في جمادى الأولى او الآخرة، و صلي عليه بعد الجمعة، و دفن بمقابر باب الصغير تجاه مسجد النارنج، و حضر جنازته خلق كثير و اثنوا عليه خيرا و قد جاوز الثمانين (; تعالى) و لم يبلغ إلى سبع عشرة من عمره على مقتضى مذهبه أيضا انتهى. بعد ان قال في سنة سبع و ثمانين و ستمائة:
و في عاشر جمادى الأولى قدم من الديار المصرية قاضي القضاة حسام الدين الحنفي، و الصاحب تقي الدين توبة التكريتي، و قاضي القضاة جمال الدين محمد بن سليمان الزواوي المالكي على قضاء المالكية بعد شغور دمشق عن حاكم مالكي ثلاث سنين و نصفا، فأقام شعار المنصب و نشر المذهب و كان له سؤدد و رياسة انتهى.
و قال الذهبي في سنة ثمان عشرة و سبعمائة: و مات في ذي القعدة بدمشق قاضي القضاة المالكية العلامة الأصولي البارع فخر الدين احمد بن سلامة بن احمد بن