الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٧ - ملاحظات سريعة على الوثيقة
و لسنا هنا بصدد الخوض في تفاصيلها و جزئياتها. ٢-قد تضمنت إقرار المهاجرين من قريش على عاداتهم و سننهم في الديات و الدماء.
و يقولون: إن ذلك قد نسخ فيما بعد، و إن كنا نرى: أن النسخ لم يطل هذه الموارد، و هي مما كان قد قرره عبد المطلب، أو مما كان وصل إليهم أو بلغهم من دين الحنيفية.
و لهذا انحصر الاستثناء فيها، و لم يشمل الحالات التجارية، أو الأحوال الشخصية مثلا.
و حتى لو كان ثمة بعض الموارد التي لم تكن كذلك، فإن بالإمكان أن يستفاد منها موضوع التدرج في مجال تشريع الأحكام، وفق الحالات و المعطيات القائمة في الواقع المعاش.
٣-إن مسؤولية المهاجرين عن فداء أسراهم، ثم مسؤولية جميع القبائل عن فداء أسراها أيضا بالقسط و المعروف، إنما تعني أن تعيش كل قبيلة حالة التكافل، و الإحساس الجماعي، بالإضافة إلى أن ذلك يضمن نوعا من الترابط بين هؤلاء الناس، و الذب عن بعضهم، و المعونة في مواقع الخطر و في ساحات النزال.
أضف إلى ذلك: أن شعور المحارب بأن هناك من يهتم بأمره، و من هو ملزم ببذل المال لإطلاق سراحه في صورة وقوعه في الأسر، لسوف يزيده نشاطا، وثقة بنفسه، و إقداما في منازلة العدو.
هذا كله: عدا أن العبء الاقتصادي إذا تحملته الجماعة الكثيرة، فإنه يصبح أخف و أيسر، و أبعد عن الإضرار بحال الناس الذين هم في متن المشكلة.