الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥ - وثيقة أم وثائق؟ !
حيث يطلب في المواثيق و المعاهدات التنصيص، و الدقة و الصراحة، حتى لا يبقى عذر لمعتذر، و لا حيلة لمتطلب حيلة، و يكون التصريح بذلك بالنسبة لكل طائفة و فئة، و قبيلة، قد أريد به أن تعرف تلك الفئة أو القبيلة بصراحة و دقة كل ما تطلبه هي، و كل ما يطلب منها.
فهذه المعاهدة هي مجموعة التزامات تصدر من كل قبيلة تجاه غيرها من الفئات أو القبائل، أو تجاه عناصر القبيلة أنفسهم، فلا بد من التنصيص على هذه الالتزامات.
و على هذا يصبح للمعاهدة الواحدة خصوصية المعاهدات المتعددة أيضا.
و أما بالنسبة لليهود المقصودين في هذه الوثيقة، فإن من الجلي: أن المقصود بهم ليس اليهود الذين هم من أصل إسرائيل، و هم: قينقاع، و النضير، و قريظة.
بل المقصود اليهود الذين هم من قبائل الأنصار، فقد كان ثمة جماعة من قبائل الأنصار قد تهودوا، و قد جاء ذكرهم في الوثيقة منسوبين إلى قبائلهم.
و قد قال ابن واضح: «و تهود قوم من الأوس و الخزرج، بعد خروجهم من اليمن، لمجاورتهم يهود خيبر، و قريظة، و النضير، و تهود قوم من بني الحارث بن كعب، و قوم من غسان، و قوم من جذام» [١].
كما أن بعض الروايات تذكر: جماعة من أولاد الأنصار قد تهودوا
[١] تاريخ اليعقوبي ج ١ ص ٢٥٧.