الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨ - ملاحظات سريعة على الوثيقة
و يلاحظ هنا: التعبير بكلمة القسط و المعروف، فإن كلمة القسط تدل على رفض أي حيف أو تجن في مجال تعديل و توزيع الحصص على أفراد القبيلة.
أما كلمة المعروف، فإنها تدل على ما هو أبعد من ذلك، حيث لا حظت أنه لا بد من التزام سبيل المعروف في مجال تطبيق القرار، أو الحكم الشرعي الذي يمس الآخرين، و يعنيهم في شؤونهم المالية، أو غيرها؛ فلا يجوز الشذوذ عن هذا السبيل بحجة التمسك بحرفية الأوامر الصادرة، أو القانون الساري.
٤-لقد قررت الوثيقة أيضا: أن من كان عليه دين، و لم يكن له عشيرة تعينه في فداء أسيره، فعلى المسلمين إعانته في فداء ذلك الأسير.
و هذا قرار يهدف إلى سد الثغرة الحاصلة من تشريع الفداء على القبائل حسبما تقدم، و لا يفوتنا هنا التنبيه إلى أن الفقرتين المتقدمتين قد عالجتا المشكلة في وقت لم يكن ثمة بيت مال للمسلمين يمكن الاعتماد عليه في حالات كهذه، حيث كان ذلك في وقت لم يكن المسلمون قادرين فيه حتى على سد احتياجاتهم الشخصية فضلا عن غيرها، مع عدم وجود موارد أخرى يمكن الاستفادة منها في هذا المجال.
٥-و جاء في الوثيقة أيضا: أن مسؤولية دفع الظلم تقع على عاتق الجميع، و لا تختص بمن وقع عليه الظلم.
و لعل هذا من أهم القرارات التي تضمنتها الوثيقة، سواء من حيث آثار قرار كهذا على البنية الاجتماعية، ثم علاقة ذلك بالقرار و الموقف السياسي، و تعاطي الحكام مع مسألة الظلم، و تفاعلهم معها، ثم مع المردود