الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٢ - ٢-حيث لا بد من الحرب
الحركات الفكرية لديه، فتعينه تارة، و تقف في وجهه أخرى.
و لسوف يكون لاختلاف تلك الصور أثر في النتائج التي سوف يتوصلان إليها.
و لسوف تترك آثارا مختلفة في نفسية و سلوك و عواطف كل منهما حسبما أشرنا إليه.
و هذا يعرفنا إلى أي حد يتأثر الناس بعضهم ببعض في السلوك، و الأفكار، و الانفعالات، و الأخلاق، و غير ذلك، حتى إنك لتحس بالفرق في نفسك، و في مشاعرك، لو وقفت على بائع عبوس فظ غليظ، ثم وقفت على آخر مهذب، يواجهك بابتسامته الرقيقة، و يخاطبك بكلمات عذبة و مهذبة، و هذا و لا شك لسوف يترك أثرا على نفسك، ثم على تصرفاتك مع أطفالك و أصدقائك و غيرهم.
و عليه: فإذا كان الفكر شديد الحساسية إلى حد أن يتقرر معه اتجاه الإنسان، و يؤثر في شخصيته بشكل عام، فإن أي انحراف يظهر في المجتمع، مهما كان على نطاق ضيق و محدود، سوف لا يقتصر أثره على مرتكبه، و إنما يتعداه-و لو بشكل جزئي و محدود-إلى كل الآخرين ممن يعاشره و يراه، أو يرتبط به، من قريب أو من بعيد، ثم هو يتعداهم إلى غيرهم، و هكذا.
و من هنا: فإننا نجد الإسلام يحارب المنكر حتى إعلاميا بكل قوة، فيمنع حتى من غيبة غير المتجاهر بالمنكر كي لا يعتاد الناس على سماع خبر المنكر و الانحراف، و تأنس أذهانهم به، و بعد ذلك يسهل عليهم ارتكابه و ممارسته، و لا يريد أن تمر حتى صورة المنكر في أذهانهم كي لا تترك أثرا