الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٧ - اللهم اهد ثقيفا، و ائت بهم
و آله» أن يدعو على ثقيف، انطلاقا من حميمته الدينية، إلا أن نبي الرحمة قد أبى إلا أن يكون الرحيم الرؤوف حتى بمن يحاده و يضاده.
و من الجائز أن يقال في تفسير ذلك أيضا: أنه يظهر مفارقة مثيرة بين مرامي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و نظرته إلى الأمور، و أهدافه من الحرب. . و بين نظرة و مرامي، و أهداف غيره. .
فإن الحرب، و آلامها و قسوتها قد أثرت حتى على مثل جابر، فأظهر حرصه على التخلص منها، و لو بقيمة هلاك ثقيف بدعوة من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
فأصبح يرى: أن المشكلة تتمثل في نار ثقيف التي أحرقتهم، و أن التخلص من هذه النار إنما يكون بهلاك أصحابها. .
أما النبي «صلى اللّه عليه و آله» فيرى: أن المشكلة هي كفر ثقيف و استكبارها، و حميتها الجاهلية، و جهلها، و لا أخلاقيتها، و انقيادها لأهوائها. . و أن التخلص من هذه المشكلة إنما يكون بإيمان ثقيف، و فتح باب الهداية لها، و الكشف عن بصيرتها، و عندئذ سوف تصبح نارها بردا و سلاما، و حقدها محبة و وئاما. .
و لأجل ذلك قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في جوابه لجابر: «اللهم اهد ثقيفا» .
٢-ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكتف بطلب هدايتهم، بل طلب من اللّه تعالى أن يأتي بهم. .
فلما ذا أضاف «صلى اللّه عليه و آله» هذا الطلب إلى طلب الهداية؟ ! . .