الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩ - غزوة الطائف بروايتهم
و نقول:
إننا نذكر القارئ الكريم بالأمور التالية:
١-إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أبقى جيشه على نفس التعبئة التي خرج عليها من مكة، فأبقى خالدا على مقدمته التي كانت تتكون من أهل مكة، و من بني سليم، و كانوا ألف رجل كما يقولون.
و الظاهر: أنهم كان معهم مائة فرس.
و قال الحلبي: «و قدّم «صلى اللّه عليه و آله» خالد بن الوليد على مقدمته، أي و هي خيل بني سليم، مائة فرس، قدّمها من يوم خرج من مكة، و استعمل عليهم خالد بن الوليد الخ. .» [١].
أي أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يرد أن يغير في تعبئة الجيش لسببين:
أولهما: أن المصلحة التي اقتضت جعل خالد على مقدمته، و قبول أهل مكة في المقدمة، لا تزال قائمة، بل لعلها أصبحت أكثر إلحاحا من ذي قبل، لأن الهزيمة التي وقعت على المسلمين. و كانت قد جاءت أولا من المقدمة بالذات ربما تكون قد أعطت الإنطباع للمشركين: بأن حضور أهل مكة في جيش المسلمين قد كان مجاراة منهم. و هذا يجعلهم غير مطمئنين، و يثير لديهم مخاوف تمنعهم من التفكير بدخول الإسلام، لأنهم ربما يخشون من عودة فراعنة الشرك إلى ملاحقة من يسلم بالتنكيل و الأذى. فلا بد أن تنتهي الحرب، و أهل مكة في مواقعهم، و لا بد أن يظهروا حرصا على دعوة الناس للدخول في هذا الدين، و أن يبذلوا جهدا في الذب عنه، مهما
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٥ و (ط دار المعرفة) ص ٧٧.