الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٤ - ما لي إلا الخمس، و هو مردود عليكم
-و العياذ باللّه-لا يفي لهم بوعوده بقسمة الغنائم عليهم.
أو أنهم توهموا فيه: البخل و حب المال، الذي سيدعوه إلى العدول عن رأيه في قسمة الأموال.
أو أنهم توهموا: أن ما دعاه إلى إعادة السبايا إلى أهلها هو خوفه من جيوش هوازن و حلفائها من أن يهاجموه على حين غرة، و هو على غير استعداد. . و هم يخشون أن يدعوه خوفه و جبنه هذا إلى إعادة الأموال أيضا. .
فاحتاج من أجل أن يقنعهم بحتمية وفائه، و بأنه ليس كذابا في وعده، و لا بخيلا محبا للمال، و لا جبانا خائفا من كثرة هوازن و أحلافها إلى التوسل بالقسم لهم بقوله: «و الذي نفسي بيده» . و لا شك و لا ريب في أنه كان في أصحابه و جيشه من يتهمه بالكذب، و بعض ذلك ظهر في صلح الحديبية.
و في مناجاته لعلي «عليه السلام» ، و هذا بعض ما ظهر لنا و ما وصلنا، و لعل ما خفي علينا أكبر، و لا نظن أن ذلك منهم حادث عابر في زمن غابر، بل كان ذلك منهم سعي و عمل دائب و جهد راتب.
ما لي إلا الخمس، و هو مردود عليكم:
و قد طمأنهم «صلى اللّه عليه و آله» إلى أن الفيء الذي يحصلون عليه بأسيافهم و بجهادهم و تضحياتهم فليس له فيه و لو بمقدار الوبرة التي أخذها بين أصبعيه، و هذا دليل يجب أن يقنعهم بأنه لا بد أن يفي لهم بوعده، و أنه لن يمنعه من ذلك بخل و لا حرص، لإن الإنسان قد يبخل بماله و يحرص عليه، أما مال غيره فلا شأن له فيه، فلا معنى لهذا الإصرار و الملاحقة له منهم؟ !