الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - النبي صلّى اللّه عليه و آله أكثر قريش مالا
تعامله، فهو يرى أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يتصرف كملك، و الملك يعتبر كل إنجازات جيوشه في حروبها، و ما يحصل عليه رعاياه ملكا له. . بل هو يعتبر الناس خولا و خدما، ليس لهم أي حق إلا ما يمنحهم هو إياه.
و قد بقيت هذه النظرة لدى أبي سفيان زمنا طويلا بعد وفاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . و هو القائل مخاطبا عثمان حين استخلف: «فأدرها كالكرة، و اجعل أوتادها بني أمية، فإنما هو الملك، و لا أدري ما جنة و لا نار» [١].
و قد رأينا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يجب أبا سفيان بشيء، بل اكتفى بالتبسم، ربما لأن أبا سفيان قد صدق في اعتباره هذه الغنائم ملكا لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لأنها إنما حصلت بصبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» و جهاد علي «عليه السلام» .
و إن كانت نظرة أبي سفيان إلى مقام النبوة و النبي خاطئة و مسيئة، و لا بد من العمل على تصحيحها، و لكن ذلك يحتاج إلى أن يفهمه بالعمل لا بالقول: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليس من طلاب الدنيا، و أنه يبذل كل
[١] قاموس الرجال ج ١٠ ص ٨٩ و (ط مؤسسة النشر الإسلامي) ج ١١ ص ٣٥٢ عن الإستيعاب، و راجع: شرح الأخبار القاضي النعمان المغربي ج ٢ ص ٥٢٨ و مناقب أهل البيت «عليهم السلام» للشيرواني ص ٤٠٧ و الغدير ج ٨ ص ٢٧٨ و ٣٣١ و ج ١٠ ص ٨٣ و الإستيعاب ج ٤ ص ١٦٧٩ و مستدركات علم رجال الحديث ج ٨ ص ٣٩٨ و النزاع و التخاصم للمقريزي ص ٥٩ و النصائح الكافية لمحمد بن عقيل ص ١١٠ و فصل الحاكم في النزاع و التخاصم لمعمر بن عقيل بن عبد اللّه بن يحيى ص ١٩٧ و ٢٢٨.