الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٣ - ماذا يظنون بالنبي صلّى اللّه عليه و آله؟ !
شيء في سبيل اللّه و المستضعفين في الأرض. . فكانت قسمته لتلك الغنائم بالذات هي الجواب العملي، و البرهان القوي، و الجلي القاطع لكل عذر، و المزيل لأية شبهة.
الشره و الحرص:
إن المشهد الذي رسمته النصوص المتقدمة، الذي يصور الناس، و هم يلاحقون النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و يضايقونه حتى اضطروه إلى شجرة، فعلق بها رداؤه، و هم يسألونه أن يقسم الغنائم بينهم، إن دل على شيء، فهو يدل على شره و حرص غير عادي، كان أولئك الناس يعانون منه.
و هذه لا شك حالة مرضية تحتاج إلى علاج بصير، و حاذق خبير، بمعالجة نفوس البشر، و تطهير أرواحهم و قلوبهم، فيا ساعد اللّه قلب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الذي ابتلي بهؤلاء الناس، كم عانى من متاعب، و واجه من مصاعب و مصائب، و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون. .
و لعل مما زاد هذا الحرص لديهم على نيل الغنائم، هو تخوفهم من أن تكون هناك نية لتفويتها عليهم كما فاتتهم السبايا. . رغم أنهم لا حق لهم في هذه و لا في تلك، كما أشرنا إليه أكثر من مرة.
ماذا يظنون بالنبي صلّى اللّه عليه و آله؟ ! :
و لا ندري إن كان «صلى اللّه عليه و آله» حين قال لهم: «و الذي نفسي بيده، لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة نعما، لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلا، و لا كاذبا، و لا جبانا» -لا ندري-إن كان يشير بذلك إلى تهم أطلقوها، أو أوهام راودتهم في أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» كذابا