الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤ - أفعال أفصح من الأقوال
المناطق أيضا لحكم اللّه، و لم يعد لهم أمل في وصول أي معونة لهم، من أي جهة كانت. .
٤-و فوق ذلك كله، فإن مصيتبهم العظمى إنما تكون حين يأذن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعلي «عليه السلام» فيهم. . فإنه لا شيء يقف في وجهه «عليه السلام» ، و لا تجدي الحصون، و لا غيرها في دفعه عنهم.
و قد رأى الناس كلهم ما جرى على يديه لحصون خيبر، و كيف قتل فرسانها، و اقتلع أبوابها، و كانت من الحجارة، التي لا يقوى على تحريكها عشرات الرجال. . و اقتحمها، و حطم كل مقاومة فيها. .
٥-و لأجل ذلك جاء التهديد لهم من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بأن يبعث إليهم برجل منه، أو كنفسه، ليضرب أعناق مقاتليهم، و يسبي ذراريهم.
٦-و يلاحظ هنا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد اقتصر على هذين الأمرين، و هما: قتل المقاتلين، و سبي الذراري. . و ذلك وفقا لأحكام الشرع الشريف، و انسجاما مع أهدافه و مراميه، في التخلص من الظلم و الظالمين، و إفساح المجال للناس ليتمتعوا بحرية اختيار معتقداتهم بالإستناد إلى الدليل القاطع، و طريقة عيشهم، من دون تسلط من أحد، أو انقياد لأي كان، إلا للإرادة الإلهية، و الإلتزام بشرع اللّه، وحده لا شريك له. .
٧-و من جهة أخرى: فإنه «صلى اللّه عليه و آله» قد احتفظ في بادئ الأمر باسم ذلك الذي يريد أن يرميهم به، بطريقة تدعو كل الناس لإطلاق خيالها للبحث عنه، و التعرف عليه، لا سيما و أنه قد وصفه بأوصاف جليلة و هامة جدا، حيث جعله كنفسه، أو منه. .
و من شأن ذلك: أن يوجه الأنظار إلى أولئك الناس الطامحين و الطامعين،