الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٣ - أفعال أفصح من الأقوال
الصلاة، و يؤتون الزكاة. . فهل من تفسير لذك كله؟ !
و نجيب: إننا نلاحظ هنا ما يلي:
١-أنه «صلى اللّه عليه و آله» بتحركاته تلك، حيث كان يتركهم ثم يعود إليهم في أوقات مختلفة، و بعضها لم يعتد الناس على التحرك فيها، مثل: وقت الهاجرة-كأنه يريد أن يفهم أهل الطائف عملا، لا قولا: أنهم غير متروكين، و أن عليهم أن يتوقعوا مفاجأتهم في كل وقت و زمان. و إن عليهم أن يبقوا على أهبة الإستعداد، و الحذر، و الإحتماء بالأسوار، و الإحتفاظ بإبلهم و بما شيتهم، و بكل شيء في داخلها. . إلى ما شاء اللّه. .
و بديهي: أنه لا يمكنهم العيش في مثل هذه الأجواء الصعبة، و المرهقة، و المخيفة. .
٢-أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أطلق تهديداته لهم: بأنهم إن لم يستجيبوا لنداء المنطق، و العقل، فسوف يرميهم بأخيه علي «عليه السلام» الذي أذاقهم وحده طعم الهزيمة المرة، و الذليلة، و المخزية قبل أيام يسيرة، و حين كانوا قد جمعوا عشرات الألوف. فهل يمكنهم الصمود في وجهه بعد أن تفرق الناس عنهم، و أصبحوا وحدهم؟ ! و قد قطعت عنهم كل الإمدادات، و انصرف عن نصرتهم جميع المعارف و الأصحاب؟ !
٣-و بعد. . فإن الحصار الذي يعانون منه لم يكن سهلا، و قد أضرّت بهم قذائف المنجنيق، مع العلم بأن عليا «عليه السلام» لم يكن مشاركا في ذلك الحصار، و أهل الرأي منهم يعرفون: أن السبب في استمرار صمودهم هو انشغال علي «عليه السلام» عنهم بتصفية الجيوب، المنتشرة في المنطقة، و منها جماعات من مقاتليهم قضى عليها علي «عليه السلام» ، و أخضع سائر