الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٠ - إنفراج السدرة للنبي صلّى اللّه عليه و آله
حساس و كبير، ربما تأخذ الناس الشبهات و الأوهام فيه يمينا و شمالا، أو كلما أراد أن يعالج أمرا يشكّل خطرا على إيمان الناس، فإنك تجد المعجزة أو الكرامة تظهر لهم، و تضبط حركتهم، و تعطيهم السكينة و الطمأنينة، و تعيدهم على حالة التوازن، و هي من مظاهر رحمة اللّه تعالى بهم.
و قضية السدرة التي انفرجت لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تأتي في هذا السياق. فهي أمر صنعه اللّه تعالى لنبيه «صلى اللّه عليه و آله» ، لكي تتهيأ القلوب لتقبّل الإجراء الذي سيتخذه في أمر الغنائم، فلا يعطي منها الأنصار، و يخص بها المؤلفة قلوبهم. فإنه أجراء سيكون قاسيا على المسلمين، الذين يرون أنهم أحق بها من كل أحد، لأنهم تحملوا أعباء الأسفار، و لاقوا الأهوال و الأخطار في حروب أثارها ضدهم نفس هؤلاء الذين يأخذون غنائمها الآن، كما تؤخذ الغنيمة الباردة.
فإذا رأى هؤلاء هذه المعجزة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ثم بقيت آثارها ماثلة أمامهم، و يرونها بأعينهم، و يتحسسونها بكل جوارحهم، فإن ذلك سيسهل عليهم قبول ذلك القرار الذي سيكون في غاية الصعوبة عليهم، حيث سيشعرون في أجواء هذه المعجزة أنه ليس قرارا من شخص الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، بقدر ما هو قرار إلهي حكيم، و إن لم يعرفوا وجه الحكمة فيه. .
٢-إن ما ذكرته الرواية: من انه «صلى اللّه عليه و آله» قد اقتحم السدرة و هو في وسن النوم مما لا يمكن قبوله. . فإن قائل ذلك إنما يتحدث عن حدس و تخمين، لا عن حس و يقين. . فإن المفروض: أنهم يسيرون في ظلمة الليل، فكيف رأى ذلك الشخص هذا الوسن في عين رسول اللّه «صلى اللّه