الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٤ - ابن أبي بكر مع الشهداء
للهجرة، و قبل وفاة زوجها عبد اللّه، فأولم عليها و دعا أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و فيهم علي «عليه السلام» ، فاستأذن عمر أن يكلمها، فقال: نعم.
فقال لها «عليه السلام» يا عدية نفسها، أين قولك؟ ! (أي في رثائها لزوجها عبد اللّه) :
فآليت لا تنفك عيني حزينة
عليك و لا ينفك جلدي أصفرا
فقالت: لم أقل هكذا، و بكت، و عادت إلى حزنها.
فقال له عمر: يا أبا الحسن، ما أردت إلا إفسادها علي.
أو قال: ما دعاك إلى هذا يا أبا حسن، كل النساء يفعلن هذا.
فقال: قال اللّه تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ [١]» [٢].
و نقول:
إن هذا اتهام خطير من عمر، يوجهه إلى علي أمير المؤمنين، يتضمن من الطعن في دينه و في استقامته «عليه السلام» .
و الحقيقة هي: أن ثمة أمورا هامة دعت أمير المؤمنين «عليه السلام» إلى هذه المبادرة، التي نحتمل قويا أنها لم تنقل إلينا بدقة و أمانة.
[١] الآيتان ٢ و ٣ من سورة الصف.
[٢] راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٨ و الإصابة ج ٤ ص ٣٥٧ و الإستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) ج ٤ ص ٣٦٥ و ٣٦٦ و (ط دار الجيل) ص ١٨٧٨ و أسد الغابة ج ٥ ص ٤٩٨ و كنز العمال ج ١٦ ص ٥٥٣ و الفائق في غريب الحديث ج ٣ ص ٢٠٣ و خزانة الأدب ج ١٠ ص ٤٠٥.