الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٥ - النساء في حنين
أضف إلى ذلك: أن تحديد ابن مسعود، أو ابن عمر للعدد يبقى موضع ريب، فإن أحدا من الناس في تلك الحرب الهائلة لا يستطيع عد الرجال، و هم في حالة كر و فر، و تردد مستمر، و هو معهم.
إلا إذا فرضنا: أن ابن مسعود، و ابن عمر قد اعتزلا القتال، ليتفرجا على المقاتلين، و ليعدوا الرجال. . و هذا ما لا يرضاه لهما أحد. .
و أما قول الحلبي: «و هذا السياق يدل على أن المائة انتهت إليه «صلى اللّه عليه و آله» بعد الهزيمة، و هو يؤيد القول بأن الذين ثبتوا معه «صلى اللّه عليه و آله» لم يبلغوا المائة» [١]. فيدل على ما قلناه و بيناه أكثر من مرة من أن الجميع انهزموا و لم يبق أحد و أن الثمانين أو المائة أو سواهما إنما عادوا إليه بصورة تدريجية، فأخبر هذا عن الثمانين بعد أن عادوا، و أخبر ذاك عن المائة حينما تكاملوا مائة.
النساء في حنين:
اختلفوا في الثابتين في حنين، و نحن نشير هنا إلى ما ذكروه، فنقول:
زعموا: أن الذين ثبتوا كان فيهم نساء و رجال. . فمن النساء أربع نسوة: نسيبة بنت كعب. و أم سليم. و أم سليط. و أم الحارث.
و رووا: عن عبد اللّه بن أبي بكر: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» رأى أم سليم بنت ملحان، و كانت مع زوجها أبي طلحة، و هي حامل بعبد اللّه بن أبي طلحة، و قد خشيت أن يغر بها الجمل، فأدنت رأسه منها،
[١] راجع: السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ٦٧.