الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١ - دعاء النبي صلى اللّه عليه و آله بعد فرار أصحابه
دعاء النبي صلى اللّه عليه و آله بعد فرار أصحابه:
و عن دعاء النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعد فرار أصحابه عنه نقول:
إنه «صلى اللّه عليه و آله» ذكر فقرات ثلاثا، هي:
١-اللهم لك الحمد.
٢-و إليك المشتكى.
٣-و أنت المستعان.
و في سياق بيان ذلك نقول:
ألف: إنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يعرّف كل أحد انه حتى حين يفر عنه جميع من معه، و يبقى وحده في مواجهة عشرات الألوف من أعدائه، الساعين إلى سفك دمه، فإن ذلك لا ينقص من نعم اللّه عليه، بل ذلك يؤكد أن لا أحد يستحق الحمد سواه تبارك و تعالى؛ لأنه وحده المنعم المتفضل. .
بل إن فرارهم عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لا بد أن يفهم على أنه بمثابة التفريط بنعمة اللّه تعالى عليهم، لا أنه إضرار برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، أو إنقاص من النعم الواصلة إليه، و لذلك قال «صلى اللّه عليه و آله» : اللهم لك الحمد.
ب: و إذا فرط هؤلاء الناس بنعم اللّه، و تخلوا عن واجبهم الإلهي، و استحقوا الإبعاد عن ساحة رحمته، و لطفه جل و علا.
و إذا كان اللّه تعالى-وحده-هو المنعم الواهب، و المتفضل. . فإن أحدا لا يستطيع أن ينفعهم بشيء. و لا أن يصلح ما أفسدوه، و يبني ما هدموه إلا هو تبارك و تعالى. .