الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥ - من هؤلاء يا أبا الفضل؟ !
ألا يؤكد هذا: على أن المقصود هو تسجيل إدانة للمهاجرين، من حيث إنهم لم يفوا بعهدهم، و من حيث أن وازعهم للعودة هو وفاؤهم بالعهود التي يعطونها، و هو ما يلتزم به حتى الإنسان الجاهلي.
و أما الأنصار، فإنهم و إن أسرعوا في الفرار في بادئ الأمر، إلا أن إيواءهم و نصرتهم تكفي حافزا لهم على سرعة العودة إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لكي يحفظوه، و يطيعوه، و ليحفظوا جهدهم، و لا يبطلوا جهادهم، و ذلك هو ما يفرض عليهم الإلتزام و الطاعة.
و هذا يشير إلى اختلاف أساسي بين النظرتين، و بين الفريقين. .
و يدل على نوع الوعي، و درجة الإيمان، و حوافز الإلتزام لدى هؤلاء، و أولئك، و لا نريد أن نقول أكثر من ذلك.
حياء الأنصار من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و قد تقدم في حديث القمي: أن الأنصار حين عادوا إلى القتال، استحيوا من أن يرجعوا إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و لحقوا بالراية في ساحة المعركة مباشرة.
و هذا يشير إلى: أن ثمة معاني إنسانية، و قيما أخلاقية تهيمن على الأنصار، و تؤثر في سلوكهم و حركتهم. . و على قاعدة: الحياء من الإيمان. يكون ذلك دليلا على بعض نفحات الإيمان فيهم أيضا.
من هؤلاء يا أبا الفضل؟ ! :
و سأل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» العباس بن عبد المطلب عن أولئك الناس الذين كانوا يرجعون إلى ساحات القتال، فيقول: من هؤلاء