الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٧ - أوسمة للزبير بن العوام
و لا من غيرهم حتى يلحق بهم، و لا ليجرؤا على الوقوف على ثنية، و يراقبوا كتائب المسلمين و هي تلاحقهم، و يميزوا بين هذه و تلك. .
و كان «صلى اللّه عليه و آله» قد أرسل الخيل لتلاحقهم كما يقولون، فلم يكونوا ليجدوا الفرصة ليصعدوا على ثنية و لا على غيرها [١].
ثانيا: إن المسلمين كما تقدم: لم يعودوا إلى القتال، بل عادوا فوجدوا أسرى المشركين مكتفين عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فهم لم يلاحقوا المنهزمين. .
أو على الأقل: إن النصوص غير قادره على إثبات ذلك. .
ثالثا: هل كان الزبير وحده في تلك البيداء؟ ! و لماذا كان وحده؟ ! و إذا كانت لديه هذه الشجاعة، و الروحية، و المقدرة، فلماذا هرب مع الهاربين. . و استحق العقاب الإلهي، مع من عوقب و طولب، و ليم و أنّب؟ !
كما أننا لا بد أن نسأل: كيف انتهت المناوشات بينه و بين الذين على الثنية، فهل قتلهم أم قتلوه، أو هزمهم أو هزموه، أو انصرف عنهم، و انصرفوا عنه؟ !
و هل لحق به أحد فعاونه عليهم، أم بقي وحده بينهم؟ ! أم أن مقصوده هو مجرد إزاحتهم عن الثنية ثم لا شغل له بهم؟ !
رابعا: إن عرض الرماح على الخيل معناه: الإعراض عن الحرب، أو الإستهتار بالعدو، لأن معنى عرضها هو: وضعها على العرض، قال الشاعر:
جاء شقيق عارضا رمحه
إن بني عمك فيهم رماح
فلماذا يعرض الأوس و الخزرج رماحهم، فإن كان ذلك استهتارا
[١] المغازي للواقدي ج ٣ ص ٩١٤.