الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٢ - ما كانت هذه لتقاتل! !
و نقول:
١-إن هذه الرواية و إن لم تصرح: بأن ذلك كان في غزوة حنين، لكن عبارة «مرّ على امرأة مقتولة مما جرى على المقدمة» تدل على: أن قتل هذه المرأة كان في حنين، لأنها هي الغزوة الوحيدة التي انهزمت المقدمة فيها بهذا الشكل القبيح، و المهين، و المشين.
٢-إن الكلمة الموجزة للنبي «صلى اللّه عليه و آله» قد تكفلت بحسم الأمر بصورة تامة من جميع جهاته، لأنها أشارت إلى:
ألف: إدانة قتل النساء في الحروب، لأن المقصود بكلمة «هذه» ليس هو شخص تلك المرأة، بل جنسها و لا سيما مع ملاحظة كلمة «ما كانت هذه» . .
ب: إنها دلت على: أن التوجيه النبوي لجيشه كان هو المنع عن قتل النساء، و لذلك أجرى الكلام و كأنه مفروغ عنه، ليفيد: أن الذي يقتل هو خصوص من يقاتل. .
ج: إنه «صلى اللّه عليه و آله» إنما أشار إلى أن طبيعة و شأن، و ظاهر حال النساء هو أنهن لا يتصدين للقتال. . فما معنى أن يقتل من هذا حاله. . فلا بد من اعتبار قتل هذه المرأة حالة شاذة، و غير مقبولة. .
٣-إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد عرف بمجرد رؤية تلك المرأة أن خالد بن الوليد هو المطالب بقتلها، فسارع إلى إعادة تأكيد أوامره له بأن لا يرتكب أمثال هذه المخالفات.
و أما كيف عرف «صلى اللّه عليه و آله» ذلك.
فأولا: هو «صلى اللّه عليه و آله» نبي متصل باللّه، و هو يخبره بكل ما يجب، و يجب.