الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٥ - النضير يتربص بالنبي صلّى اللّه عليه و آله شرا
رجال بيض الوجوه، فأقبلت عامدا إليه، فصاحوا بي: إليك.
فأرعب فؤادي، و أرعدت جوارحي.
قلت: هذا مثل يوم بدر، إن الرجل لعلى حق، و إنه لمعصوم، و أدخل اللّه تعالى في قلبي الإسلام، و غيّره عما كنت أهم به.
فما كان حلب ناقة حتى كرّ أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كرّة صادقة، و تنادت الأنصار بينها: الكرّة بعد الفرّة: يا للخزرج، يا للخزرج، فحطمونا حطاما، فرقوا شملنا، و تشتت أمرنا، و همة كل رجل نفسه، فتنحيت في غبّرات الناس، حتى هبطت بعض أودية أوطاس، فكمنت في خمر شجرة لا يهتدي إليّ أحد إلا أن يدله اللّه تعالى عليّ، فمكثت فيه أياما، و ما يفارقني الرعب مما رأيت.
و مضى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى الطائف، فأقام ما أقام، ثم رجع إلى الجعرانة.
فقلت: لو صرت إلى الجعرانة، فقاربت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و دخلت فيما دخل فيه المسلمون، فما بقي، فقد رأيت عبرا، و قد ضرب الإسلام بجرانه، و لم يبق أحد، و دانت العرب و العجم لمحمد «صلى اللّه عليه و آله» ، فعزّ محمد لنا عز، و شرفه لنا شرف.
فو اللّه إني لعلى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يلقاني بالجعرانة كنّة لكنّة، فقال: «النضير» ؟
قلت: «لبيك» .
فقال: «هذا خير لك مما أردت يوم حنين، مما حال اللّه بينك و بينه» .
فأقبلت إليه سريعا.