الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - قتل دريد بن الصمة
باقتضاءاتها، فقد رأوا نصر اللّه رسوله، و إعزازه دينه، و يعتبرون أن أمرا من هذا القبيل يعنيهم، و لا بد لهم من البحث عنه، و الحصول عليه، لأنه يمثل مظهرا من مظاهر الحياة الدنيا، و ربما يكون من أقوى السبل إليها، و الحياة الدنيا هي محط أنظارهم، و مهوى أفئدتهم. .
فالإنتصار، و الإعزاز كانا السبب الأقوى لإظهارهم الإسلام، و هذه هي نظرة الضعفاء قليل الحظ في العلم و الثقافة و المعرفة، و المفلسين من القيم و المثل، و البعيدين عن التفاعل الروحي مع الأحداث، و الفاقدين لتوهج المشاعر، و لحياة العواطف. . فانحسر دور هذه المؤثرات، لتتفرد الأهواء و الغرائز بمسار الإنسان، و بمصيره، دونما و ازع من ضمير، أو رادع من وجدان.
قتل دريد بن الصمة:
قالوا: لما هزم اللّه تعالى هوازن، أتوا للطائف، و معهم مالك بن عوف، و عسكر بعضهم بأوطاس، و توجه بعضهم نحو نخلة، بنو عيرة من ثقيف.
فبعث رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» خيلا تتبع من سلك نخلة و لم تتبع من سلك الثنايا.
و أدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة، من بني سليم، دريد بن الصمة، فأخذ بخطام جمله، و هو يظن أنه امرأة، و ذلك أنه في شجار له، فإذا هو رجل، فأناخ به و هو شيخ كبير، ابن ستين و مائة سنة، فإذا هو دريد، و لا يعرفه الغلام.
فقال له دريد: ما تريد؟