الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩ - الأمر الثالث لربما كذبت بالحق
الأمر الثاني: تكذيب عمر لابن أبي حدرد:
ثم جاءت إجابة عمر نشازا، و هجينة في مضامينها، حين اتهم ابن ابي حدرد بالكذب. مع أن اللّه تعالى لم يطلعه على غيبه، كما أنه لم يكن يملك أي دليل يشير إلى كذب هذا الرجل.
إلا أن يكون لعمر بن الخطاب عيون قد حضروا نفس المجلس الذي حضره ابن أبي حدرد، و نقلوا له ما يدل على عدم صحة ما جاء به إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
و لا نظن أن أحدا يرتضي حتى إبداء هذا الإحتمال، إلا في صورة واحدة، و هي أن يكون على علم بسوء سريرة عمر بن الخطاب، و يرى أنه يخطط، و يعمل بصورة مستقلة، و لحساب فريق آخر غير رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و جماعة المسلمين.
أو أنه يتهم عمر بأنه يمالئ مشركي هوازن، و يتصل بهم، و ينسق معهم، و يريد بموقفه هذا تعمية الأمور على النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و التستر عليهم عنده، لتمكينهم من إيراد ضربتهم بأهل الإسلام. أو حفظهم، و دفع الأخطار عنهم، ما وجد إلى ذلك سبيلا.
و هذه احتمالات خطيرة، و لا يمكن البخوع لها و التسليم بها، إذا لم تدعمها الأدلة الدامغة، و الشواهد الواضحة.
الأمر الثالث: لربما كذبت بالحق:
و أما جواب ابن ابي حدرد لعمر بقوله: لربما كذبت بالحق. ثم تفسير النبي «صلى اللّه عليه و آله» لذلك: بأنه قد كان ضالا فهداه اللّه. . فهو غير