الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥١ - إستعارة السلاح من المشركين
فمعاملتهم من قبل النبي «صلى اللّه عليه و آله» و الأئمة، كما يعامل الأحرار لا ينافي ما قلناه. لأنه يكون قد جاء على سبيل التفضل و التكرم، فإن للسيد أن يفسح المجال لعبده ليتملك، و يتزوج، و يبيع و يشتري، و لا يلزمه بالإستئذان منه في شيء من ذلك. . و إن انتهى الأمر بعد ذلك إلى صرف ذلك المالك نظره عن عبده هذا بالكلية، ليصبح طليقا و حرا أيضا. .
أي أن حريته تتحقق بصرف النظر هذا، لا بكلمة: اذهب فأنت طليق. .
و على هذا الأساس يصح من مالك ذلك العبد أن يقترض من عبده، و أن يرد إليه ما اقترضه منه.
و نلاحظ هنا: دقة و أهمية هذه السياسة النبوية مع أناس يعرف «صلى اللّه عليه و آله» أخلاقهم و طموحاتهم، و نفسياتهم، و يتوقع، بل و يعرف كيف سيكون موقفهم من هذا الإسلام، و من رموزه الحقيقين، و هم علي و أهل بيته «عليهم السلام» ، فأراد أن يبقي على هذا الشعور عندهم بحقيقة ما انتهى إليه أمرهم معه من خلال تذكيرهم بأنهم لا يستحقون إلا أن يكونوا أرقاء و يسجل ذلك للتاريخ و للأجيال. .
نعود لنقول:
إن مكة لم تفتح عنوة، و خوف أهل مكة من الجيش المندفع إليها لا يجعلها مفتوحة بقوة السيف. . و لا نرى فرقا بين أن تجتمع الجيوش في المدينة، فيخاف أهل مكة، و يعلنون استسلامهم، و بين أن تحضر الجيوش إلى محيط البلد، فيخاف أهلها، و يجنحون إلى الاستسلام، و بين أن يدخلها ذلك الجيش، فيخاف أهلها و يعزفزن عن القتال. ففي هذه الموارد كلها لا يقال: إن البلد قد فتحت عنوة. .