الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨ - لا عذر لأحد في الهزيمة
الحكم عليه: بأنه-و العياذ باللّه من التفوه بالكفر-قد باء بغضب من اللّه، وفقا لقوله تعالى: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاّٰ مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بٰاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللّٰهِ وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ [١].
قال دحلان: «و قد أجمعت الصحابة: أنه «صلى اللّه عليه و آله» ما انهزم مع من انهزم، بل صار يقدم في وجه العدو. بل ما انهزم في موطن قط، و انعقد الإجماع على ذلك.
و قال القاضي أبو عبد اللّه بن المرابط: من قال: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» هزم يستتاب، فإن تاب و إلا قتل لأنه ينتقصه [٢].
و لعل الذي دعاهم إلى ذلك هو: أن يخففوا من وطأة الإشكال على الصحابة، الذين يحبونهم، و قد ولوا مدبرين في حنين، و الرسول يدعوهم في أخراهم، فلا يستجيبون له، بل إن بعضهم بلغ في هزيمته إلى مكة نفسها.
و يؤيد ما نقول، ما سيأتي: من أن بعضهم يحاول إبعاد التهمة عن عمر في أمر الهزيمة، و أنه مرّ عليه، و لم يكن مع المنهزمين.
لا عذر لأحد في الهزيمة:
ثم إن من يقرأ نصوص الهزيمة يلاحظ: أن ثمة حرصا على التهويل و التعظيم لأمر الأعداء، و أنهم كانوا رماة، لا يكاد يسقط لهم سهم، و أنهم قد
[١] الآية ١٦ من سورة الأنفال.
[٢] إمتاع الأسماع ج ١٤ ص ٣٧٨ و الشفا بتعريف حقوق المصطفى ج ٢ ص ٢١٩ و سبل الهدى و الرشاد ج ٧ ص ٤٧ و ج ١٢ ص ٤٥ و راجع: السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١١١.