الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢ - إنه لعلى حق، و إنه لمعصوم
النضير. . مع المشركين:
لقد صرح النضير بن الحارث: أنه كان مع المشركين. و أن الأنصار قد عادوا إلى ساحة القتال، قال: «فحطمونا حطاما، فرقوا شملنا، و تشتت أمرنا» .
و صرح أيضا: بأنه لما تراءت الفئتان «كانوا-هو و أصحابه-في حيّز المشركين» .
و لعلهم انحازوا إلى المشركين حين وصولهم إلى ساحة القتال. و لو بأن وقفوا على تل، بالقرب منهم كما قال معاوية.
ثم بدأت المعركة، فانهزم المسلمون أولا، ثم عاد قسم منهم إلى القتال، فلما انهزم المشركون أعلن هؤلاء (أبو سفيان و رفاقه) استسلامهم و بخوعهم، فأعطاهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» من الغنائم تأليفا لهم. .
و قد صرحوا: بأن النضير كان من جملة الآخذين لمائة من الإبل كسائر المؤلفة قلوبهم، فإذا كان قد قاتل مع مشركي هوازن، فذلك يدل على أمرين:
الأول: أنه انضم إليهم بعد وصوله مع الجيش الإسلامي إلى ساحة المعركة.
الثاني: أن في المؤلفة قلوبهم من كان متظاهرا بالشرك، و لم يكونوا جميعا من المتظاهرين بالإسلام، و لا كانوا في صفوف المسلمين. بل كان بعضهم ممن قاتل المسلمين مع جيش هوازن. سواء أكان قرشيا مثل النضير بن الحارث، أو من قادة هوزان. بل قائدها نفسه مثل مالك بن عوف.
إنه لعلى حق، و إنه لمعصوم:
و قد أظهر الحديث المتقدم: أن رؤية النضير للملائكة دعته إلى أن يقارن بين يوم حنين، و يوم بدر، حيث ظهرت الملائكة في كلا هذين اليومين للمشركين. .