الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٠ - وجه النبي صلى اللّه عليه و آله كالقمر
اللّه عليه و آله» التفت إليهم ببعض وجهه، فأضاء لهم كأنه القمر ليلة البدر.
و نقول:
إن هذا النور المتدفق من وجه الرسول «صلى اللّه عليه و آله» بحيث يراه الناس، و المفروض: أن هذا الأمر يحصل في الليل. . لا بد أن يعطي الدلالة لأهل الإيمان على أن عليهم أن يكونوا أعمق إيمانا، و أشد يقينا مما هم عليه. .
و لا بد أن يدفعهم ذلك إلى إعادة النظر في فرارهم المزري هذا، و يؤكد لهم أن ذلك معناه: خسران الدنيا و الآخرة، إذ لا يمكن أن يوفقهم اللّه لحياة سعيدة في الدنيا، بعد أن تركوا نبيهم لتتناهبه سيوف أعدائه، و أعدائهم. .
بل المتوقع لهم هو: الخذلان الدائم، و العار، و الخزي المقيم. . و في الآخرة ينتظر هم عذاب أليم.
كما أن الحجة تتم على الأعداء، الذين أظهر اللّه لهم نور النبوة، في الليلة الظلماء، فلماذا، و علام يحاربون الأنبياء، و يسعون لقتلهم، و إسقاط دعوتهم؟ و ما هو المبرر لطاعة ساداتهم و كبرائهم في أمر خطير كهذا؟ !
و هل يمكن لأولئك السادات أن يحموهم من غضب اللّه تعالى، أو أن يكونوا بديلا لهم عن عونه و لطفه و رعايته؟ !
ثم إن ذلك يحدد مركز الرسول «صلى اللّه عليه و آله» للأعداء، فإذا منعهم اللّه من الوصول إليه رغم كثرتهم و قوتهم، فذلك معجزة أخرى لهم، تيسر لهم الإيمان، و تقودهم إلى التسليم و البخوع لنبوته «صلى اللّه عليه و آله» ، حين تتهيأ الظروف لإسلامهم، بعد أن تضع الحرب أوزارها، و لا يكون إسلامهم-و الحالة هذه-قهرا و جبرا، و بلا حجة و دليل. .
كما أن المنهزمين لا يمكن أن يعتذروا عن إمعانهم في هزيمتهم: بأنهم لم