الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٣ - تاريخ خروج النبي صلّى اللّه عليه و آله إلى حنين
كله، فما معنى أن يتصرف بها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» دونهم، و أن يعطيها لأهل مكة ليتصرفوا بها؟ !
و نجيب: بأن فتحها عنوة إنما هو بمعنى أخذها قهرا عن أهلها، و لو بواسطة ما دخلهم من رعب حين رأوا ذلك الجيش. . فإذا لم يقع قتال و استسلم الناس لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإن أموالهم تكون خالصة له «صلى اللّه عليه و آله» ، لا للمقاتلين، و في هذه الحال يكون هو الذي يعطي و يهب، و يأذن بالتصرف، أو لا يأذن.
فالمراد بقوله: لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب: أنه مما لم يقاتل عليه.
و ليس المراد: أنه لم تحضره الخيل و الرجال.
و أما ما وقع من خالد بن الوليد، من قتال في مكة، فهو غير مشروع، لأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، لم يأذن به، بل هو قد نهى عنه. .
و دعوى: أن دخول الجيوش إلى مكة، و استسلام أهلها خوفا من تلك الجيوش لإحساسهم بالعجز عن مواجهتها، لا يوجب اعتبار مكة مفتوحة عنوة، كما أوضحناه فيما سبق، و التعبير بكلمة: «فتح» مكة لا يجدي في تغيير الحكم الذي يدور مدار فتحها نتيجة القتال. .
تاريخ خروج النبي صلّى اللّه عليه و آله إلى حنين:
قال أهل المغازي: خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى حنين لست خلون من شهر شوال [١].
[١] السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١٠٨ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٤٦ و فتح الباري ج ٨ ص ٢١ و البحار ج ٢١ ص ١٨١ عن مجمع البيان-