الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٣ - منطلقات خاطئة لتحليلات و خيالات
عن عاقبة حاله و مآله، فيما يتعاطاه من الأسباب التي جعلها اللّه تعالى بحكمته موجبة لما وعده به من النصر و الظفر، و إظهار دينه، و غلبته على عدوه انتهى [١].
و نقول:
إن مبنى هذا الكلام غير مقبول، بل غير معقول، لأنه مبني على نظرية باطلة جملة و تفصيلا، و هي نظرية الجبر الإلهي. .
حيث نلاحظ: أنه اعتبر أن اللّه تعالى هو الذي أمسك قلوب هوازن، و منعهم من الإيمان و الإسلام، الأمر الذي أدى الى تلك الحرب الشعواء، التي أزهقت فيها نفوس، و يتمت بها أطفال. .
و ذكر أيضا: أنه تعالى هو الذي أذاق المسلمين أولا مرارة الهزيمة، لأجل بعض الحكم و المصالح.
و منطق الجبر هذا ينتهي إلى نسبة الظلم إلى اللّه تبارك و تعالى، فإن إمساكه قلوب هوازن و من تبعها، عن الإسلام بزعمهم يعرضها للعذاب الذي لا تستحقه و لم ترده، و هذا ظلم لا يصدر عن العزة الإلهية. .
كما أن ذلك ينتهي إلى بطلان الثواب و العقاب، فلا يصح عقاب هوازن و من معها، لأنهم كانوا مكرهين على البقاء في دائرة الشرك، لأن اللّه أمسك قلوبهم عن الإسلام، كما أن اجتماعهم و تأهبهم لحرب الرسول «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين قد اقتضته حكمة اللّه تعالى لكي يظهر اللّه أمره، و لإتمام إعزازه لدينه، و نصره لرسوله، و لتكون غنائمهم شكرا لأهل الفتح الخ. .
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٤٧ و ٣٤٨.