الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٧ - اتهام النبي صلى اللّه عليه و آله بالكفر
أو رجل من بني بكر؟ !
فما هذا التردد، و ما هذه الحيرة في تعيين قائل تلك العبارة المشؤومة؟ !
ألا يشير ذلك: إلى أن هناك سعيا لإخفاء اسم القائل الحقيقي عن الناس؟ ! و من هو ذلك الشخص المحظوظ، الذي يسعى الرواة لإسداء هذه الخدمة الجليلة إليه؟ !
و نحن لا نرى سببا لإخفاء اسم أحد من هؤلاء، الذين ذكروهم، إلا إن كان اسم العباس، من قبل العباسيين.
أو اسم أبي بكر من قبل من يعتقدون إمامته و خلافته.
فإذا كان هذا الإخفاء يتولاّه أناس عاشوا في زمن بني أمية، مثل الزهري، و الحسن، و بعض الصحابة مثل أنس و أمثالهم، فإن من الواضح: أنه لم يكن للعباسيين دور أو ذكر، أو شوكة، أو نفوذ في تلك الفترة.
فينحصر الأمر في محبي الخلفاء، و المعتقدين بإمامتهم.
و بذلك يترجح احتمال أن يكون قائل ذلك هو: أبو بكر.
و به جزم ابن عبد البر و غيره.
اتهام النبي صلى اللّه عليه و آله بالكفر:
إن اتهام النبي «صلى اللّه عليه و آله» : بأنه ممن أعجبته الكثرة يوم حنين كما أظهرته رواية البراء بن عازب [١]باطل و مكذوب، بلا ريب، و ذلك لما يلي:
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١١٠ و السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١٠٩ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٢٥ و ٣٢٦، و راجع: جامع البيان للطبري ج ١٠ ص ١٢٨ و المحرر الوجيز في تفسير القرآن العزيز ج ٣ ص ١٩-