الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩ - سبب غزوة حنين
خرج لفتح مكة أظهر أنه يريد هوازن، فبلغ الخبر إليهم، فتهيأوا، و جمعوا الجموع و السلاح، و اجتمع رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف، فرأسوه عليهم و خرجوا الخ. . . [١].
و نقول:
أولا: إن ثمة خللا في هذا النص الأخير، فإن ما بلغ هوازن قد كان قبل فتح مكة، و بعد فتحها و بقاء النبي «صلى اللّه عليه و آله» فيها هذه المدة التي قد يقال: إنها قاربت العشرين يوما، لا بد أن يتوقع أن هوازن قد اقتنعت بأن مكة كانت هي المقصودة بذلك الجيش. . . فلا معنى لأن تقرر هوازن أن تجمع هذه الجموع و تسير لحرب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
ثانيا: إن هوازن قد بقيت سنة تجمع الجموع، و تحث القبائل على مشاركتها في حربها مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [٢].
و صرحت بعض الروايات: بأنهم قبل فتح مكة كانوا يريدون قتاله «صلى اللّه عليه و آله» [٣]، فلا معنى لقولهم: إنها قد تهيأت للحرب حين بلغها
[١] البحار ج ٢١ ص ١٤٨ و ١٤٩ و تفسير القمي ج ١ ص ٢٨٥ و تفسير مجمع البيان ج ٥ ص ٣٣ و التفسير الصافي ج ٢ ص ٣٣٠ و تفسير نور الثقلين ج ٢ ص ١٩٧ و تفسير الميزان ج ٩ ص ٢٣٠ و تاريخ مدينة دمشق ج ١٧ ص ٢٤٠ و العبر و ديوان المبتدأ و الخبر ج ٢ ق ٢ ص ٤٥.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣١٠ و السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١٠٧ و راجع: البداية و النهاية ج ٤ هامش ص ٣٦٨.
[٣] السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١٠٧ و راجع: معجم قبائل العرب ج ١ ص ١٥٠ و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٣٤٤.